التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٦٢ - بالمدينة وعدد آيها مائة وخمس وستون آية
وغير متشابه: يتشابه بعض أفرادهما في الطعم واللون والحجم ولا يتشابه بعضها. كلوا من ثمره: من ثمر كل واحد من ذلك. إذا أثمر: وإن لم يدرك ولم يينع بعد، وقيل: فائدته رخصة المالك في الأكل منه قبل أداء حق الله.
أقول: وإنما يصح ذلك إذا خرص ما يأكل. وءاتوا حقه يوم حصاده: وقريء بكسر الحاء. في قرب الأسناد: إنه قرء عند الرضا ٧: فقال للقاريء: هكذا يقرؤها من كان قبلكم قال: نعم قال: افتح الفم بالحاء. كأنه كان يقرؤها: بالكسر، وكأن القمي أيضا بهذا أشار حيث قال: كذا نزلت. قيل: يريد بالحق: ما يتصدق به يوم الحصاد، لا الزكاة المقدرة، لأن الزكاة فرضت بالمدينة، والآية مكية. وقيل: بل هي: الزكاة أي لا تؤخروه عن أول وقت يمكن فيه الأيتاء، والآية مدنية.
والمروي عن أهل البيت :: إنه غير الزكوة. ففي الكافي، والعياشي: عن الصادق ٧: في الزرع حقان: حق تؤخذ به، وحق تعطيه، أما الذي تؤخذ به: فالعشر ونصف العشر، وأما الذي تعطيه فقول الله عز وجل: (وآتوا حقه يوم حصاده) فالضغث [١] نعطيه ثم الضغث حتى تفرغ.
وعن الباقر ٧: هذا من الصدقة تعطي المسكين القبضة بعد القبضة، ومن الجذاذ[٢] الحفنة بعد الحفنة [٣].
والقمي: عن الصادق ٧: في هذه الآية قال: الضغث: من السنبل، والكف من التمر إذا خرص.
والعياشي: عنه ٧: فيها قال: إعط من حضرك من مشرك وغيره.
[١] الضغث بالكسر والفتح قبضة الحشيش المختلط رطبها ويابسها ويقال ملأ الكف من القضبان والحشيش والشماريخ.
[٢] جذذت الشيء جذا من باب قتل كسرته وقطعته فهو مجذوذ والجذاذ ضما وكسرا والضم أفصح قطع ما يكسر. الجداد بالفتح والكسر صرام النخل وهو قطع ثمرتها.
[٣] الحفنة بالفتح فالسكون ملأ الكفين من طعام والجمع حفنات كسجدة وسجدات وحفنت لفلان من باب ضرب أعطيته قليلا.