التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٥٤ - بالمدينة وعدد آيها مائة وخمس وستون آية
الظلمات يعني ولاية غير الأئمة :.
وفي الكافي: عن الصادق ٧ في حديث قال الله تعالى: (يخرج الحيّ من الميت ويخرج الميت من الحيّ) فالحي: المؤمن الذي يخرج طينته من طينة الكافر، والميت الذي يخرج من الحي: هو الكافر الذي يخرج من طينة المؤمن، فالحي: المؤمن، والميت: الكافر، وذلك قوله عز وجل: (أو من كان ميتا فأحييناه) فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر، وكان حياته حين فرق الله بينهما بكلمته كذلك يخرج الله عز وجل المؤمن في الميلاد من الظلمة بعد دخوله فيها إلى النور، ويخرج الكافر من النور إلى الظلمة بعد دخوله إلى النور، وذلك قوله عز وجل: (لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين). كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون.
في المجمع: عن الباقر ٧ إن الآية نزلت في عمار بن ياسر، وأبي جهل.
[١٢٣] وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها أي كما جعلنا في مكة والمعنى خليناهم وشأنهم. ليمكروا ولم نكفهم عن المكر، وإنما خص الأكابر لأنهم أقوى على استتباع الناس والمكر بهم. وما يمكرون إلا بأنفسهم: لأن وباله يحيق [١] بهم. وما يشعرون: ذلك.
[١٢٤] وإذا جاءتهم آية قالوا: القمي: قال الأكابر. لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله: روي أن أبا جهل قال: زاحمنا [٢] بنو عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا: منا نبي يوحى إليه والله لا نرضى به ولا نتبعه أبدا إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه فنزلت. ونحوه قوله عز وجل: (بل يريد كل امريء منهم أن يؤتى
[١] قوله تعالى وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون أي احاط بهم وحل يقال حاق بهم العذاب حيقا إذا نزل والحيق نزول البلاء.
٢ - قوله لع تزاحمنا أي ضايقنا الامر عليهم من كل وجه ولم نقصر عنهم في شرف حتى صرنا كالفرسين المتسابقين في ميدان الاستباق يهم في سبق كل منهما على الآخر فلا نسلم أبدا لهم شرفا لا يكون مثله لنا فلا نؤمن بالآيات المنزلة فيهم إلا أن ينزل مثلها فينا حتى لا نقصر عنهم.
صحفا منشرة. الله أعلم حيث يجعل رسالته: استيناف للرد عليهم بأن النبوة ليست بالنسب والمال، وإنما هي بفضائل نفسانية يخص الله بها من يشاء من عباده فيجتبي لرسالته من علم أنه يصلح لها، وهو أعلم بالمكان الذي فيه يضعها، وقريء رسالاته. سيصيب الذين أجرموا صغار: ذل وحقارة بعد كبرهم. عند الله: يوم القيامة، وقيل: من عند الله. وعذاب شديد بما كانوا يمكرون: القمي: أي يعصون الله في السر.
[١٢٥] فمن يرد الله أن يهديه: يعرفه الحق ويوفقه للأيمان. يشرح صدره للاسلام: فيتسع له ويفسح فيه مجاله، وهو كناية عن جعل القلب قابلا للحق مهيئا لحلوله فيه، مصفى عما يمنعه وينافيه.
في المجمع: قد وردت الرواية الصحيحة انه لما نزلت هذه الآية سئل رسول الله ٦: عن شرح الصدر وما هو؟ قال: نور يقذفه الله تعالى في قلب المؤمن فينشرح صدره وينفسح، قالوا: فهل لذلك من إمارة يعرف بها؟ فقال: نعم، الأنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والأستعداد للموت قبل نزول الموت. ومن يرد أن يضله [١] يجعل صدره ضيقا حرجا: بحيث ينبو عن قبول الحق فلا يدخله الأيمان، وقريء ضيقا بالتخفيف، وحرجا بالكسر أي شديد الضيق.
في المعاني: عن الصادق ٧: في هذه الآية قال: قد يكون ضيقا وله منفذ يسمع منه ويبصر، والحرج: هو الملتأم الذي لا منفذ له، يسمع به ولا يبصر منه.
والعياشي: عنه ٧: إنه قال لموسى بن أسمر أتدري ما الحرج قال: قلت: لا، فقال بيده وضم أصابعه: كالشيء المصمت[٢] الذي لا يدخله فيه شيء، ولا يخرج منه شيء. كأنما يصعد في السماء: يتصعد، وقريء بالتخفيف، ويصاعد بمعنى يتصاعد مبالغة في ضيق
[١] لا يجوز ان يكون المراد بالاضلال في الآية الدعاء الى الضلال ولا الامر به ولا إجبار عليه لاجماع الامة على أن الله تعالى لا يأمر بالضلال ولا يدعوا إليه فيكف يجبر عليه والدعاء إليه أهون من الاجبار عليه وقد ذم الله فرعون والسامري عن إضلالهما عن دين الهدى في قوله وأضل فرعون قومه وما هدى وقوله فاضلهم السامري ولا خلاف في أن أضلالهما اضلال أمر واجبار ودعاء وقد ذمهما الله تعالى عليه مطلقا فكيف بما ذم عليه غيره.
[٢] المصمت الذي لا جوف له.