الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٦٩ - و من تقسيمات الواجب تقسيمه إلى المعلّق والمنجّز
ممنوعة.
توضيح ذلك: أنّ تماميّة الإطلاق البدلي ليست من ناحية مقدّمة زائدة على
مقدّمات الحكمة، وهي إحراز العقل تساوي أقدام أفراد المأمور به بالقياس إلى
غرض المولى، وإلاّ لوجب حكم العقل بالتخيير فيما إذا احتمل أهميّة إنقاذ
أحد الغريقين اللذين لا يمكن إنقاذ كليهما، أو فيما احتمل أعلميّة أحد
المجتهدين، ولزم عدم توقّفه في الحكم بالتخيير إلاّ في صورة العلم بعدم
التساوي، ومن المعلوم خلافه، بل التماميّة في الإطلاق البدلي أيضا بنفس
مقدّمات الحكمة، كما في الشمولي، إذ القيد في مقام الثبوت إمّا لا يكون
دخيلا في الغرض لا وجودا ولا عدما، وإمّا يكون دخيلا فيه وجودا أو عدما.
و أمّا في مقام الإثبات: فإمّا أنّ يقيّد المولى أولا، وعلى الثاني إمّا أن يكون في مقام البيان أولا، لا كلام في الأوّل والثالث.
و أمّا الثاني: فيثبت الإطلاق وعدم التقييد بالوجود والعدم بنفس مقدّمات
الحكمة، التي منها كون المولى في مقام البيان، فحيث لم يبيّن أنّ العدالة
لها دخل في الغرض أو عدم الفسق كذلك وكان في مقام البيان، فيحكم العقل
بالتخيير في مقام الامتثال.
فإذا كان هناك إطلاقان: أحدهما شمولي، والآخر بدلي-حيث إنّ كلا الإطلاقين
يثبت بمقدّمات الحكمة بدون تفاوت بينهما أصلا، فيتعارضان، ويسقطان عن
الحجّيّة، كما إذا كانا شموليّين أو بدليّين-فالمرجع في مقام الشكّ على كلّ
حال هو الرجوع إلى الأصل العملي، وهو البراءة، كما عرفت، وهذه القاعدة لا
محصّل لها لا صغرى ولا كبرى. التقريب الثاني الّذي استظهر به رجوع
القيد إلى المادّة دون الهيئة: أنّ