الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٩ - أمّا المقام الثاني-و هو أنّ الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضدّه العامّ بمعنى الترك أم لا؟
بالاقتضاء
فيما إذا كان هناك واجبان مضيّقان أحدهما أهمّ، أو واجبان أحدهما: موسّع،
والآخر: مضيّق، لا ما إذا كان واجبان كلاهما موسّعان، أو لا يكون أحدهما
أهمّ، فإنّه أجنبيّ عن المقام، يعني يثبت بهذه المسألة صغرى -و هي أنّ هذه
العبادة كالصلاة مثلا منهيّ عنها، لأنّها مقدّمة لترك الواجب الفعليّ، وهو
الإزالة-لكبرى: أنّ النهي في العبادة يقتضي فسادها، فينتج فساد الصلاة.
و شيخنا البهائي[١]رحمه اللّه
أنكر هذه الثمرة بدعوى أنّ الصلاة-مثلا- حيث إنّها مضادّة للإزالة الواجبة
بالفعل لا تكون مأمورا بها، إذ الأمر بها حينئذ يرجع إلى طلب المحال، وهو
محال في حقّه تعالى، فإذا لم تكن مأمورا بها، فلا تصحّ، سواء قلنا
بالاقتضاء أو لم نقل[١].
[١]و الإنكار في محلّه، إذ لو اعتبرنا في صحّة العبادة تعلّق الأمر
بها، فلا يمكن تصحيح العبادة على كلا القولين، كما أفاده البهائي قدّس
سرّه، وإن اكتفينا في ذلك بوجود الملاك-كما هو المختار-تصحّ العبادة مطلقا.
أمّا على القول بعدم الاقتضاء: فواضح.
و أمّا على القول به: فلأنّ النهي المتعلّق بالعبادة على هذا بما أنّه نهي
غيريّ لم ينشأ من مفسدة في متعلّقه موجبة لمبغوضيته، بل بعد هي على
محبوبيتها لا يقتضي فسادها.
الثمرة الثانية: ما أفاده المحقّق الثاني قدّس سرّه، وهو فساد الضدّ
العبادي الموسّع-كصلاة الظهر لو كان مزاحما بواجب مضيّق، كالكسوف-على
الاقتضاء والقول بلزوم الأمر في صحّة العبادة، وصحّته على القول بعدمه.
توضيحه: أنّ المأمور به لو كان صرف الوجود، يكون الأمر متعلّقا بالطبيعة لا
بخصوصيّة أفرادها، وكلّ ما وجد في الخارج من الأفراد فهو مصداق للمأمور
به، وليس هو بمأمور به، سواء في ذلك الفرد المزاحم وغيره.
مثلا: لو أمر المولى عبده بأن يتكلّم بكلام، فقال العبد في مقام الامتثال: «زيد قائم»
[١]زبدة الأصول: ٨٢-٨٣.