الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٤ - المقدّمة الثالثة
و لو
تعلّق غرضه بالمطلق فليس عليه إلاّ عدم أخذ شيء في متعلّق حكمه، ورفض كلّ
قيد يفرض فيه، فإذا فعل ذلك، لم يخلّ ببيانه، وبيّن تمام مراده، فإنّه-كما
عرفت-ليس في البين إلاّ احتمال التقييد، واحتمال لحاظ بقيّة الاعتبارات
خارج عن حريم المعنى، وبعد ما كان إرادة التقييد محتاجا إلى أخذ القيد في
المتعلّق بمقتضى الالتزام الثاني وتبعيّة مقام الإثبات لمقام الثبوت يتعيّن
الإطلاق بلا شبهة. وهذا واضح لا سترة عليه.
المقدّمة الثالثة:
عدم
وجود قرينة على التعيين أو ما يحتمل قرينيّته عليه. وبعد تماميّة هذه
المقدّمات يتمسّك بالإطلاق فيما إذا شكّ في دخل قيد في متعلّق التكليف.
مثلا: إذا شككنا في صحّة البيع الفارسي وعدمها، نتمسّك بإطلاق قوله تعالى: { أحلّ اللّهُ الْبيْع } [١]و
تماميّة المقدّمات، فإنّ البيع حيث إنّه قبل تعلّق الحكم به ينقسم إلى
قسمين: الفارسي، والعربي، فالحكم وارد على المقسم، والسيرة العقلائية تقتضي
أن تكون الكواشف على طبق المرادات الواقعيّة سعة وضيقا ما لم ينصب
المتكلّم قرينة على أنّه لم يكن في مقام البيان، والمفروض أنّه لم يأت بما
يدلّ على أنّه لم يكن في مقام البيان، وهكذا لم ينصب قرينة على أنّ غرضه
تعلّق بالبيع العربي، فنحكم بتبعيّة مقام الثبوت لمقام الإثبات، وأنّ البيع
مطلقا-سواء كان بالعربي أو الفارسي-محكوم بحكم الحلّيّة.
بقي أمران:
الأوّل: أنّ من جملة ما يكون قرينة على التعيين الانصراف، وهو على أقسام:
[١]البقرة: ٢٧٥.