الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٣ - فصل في جواز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد
فصل: في جواز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد.
و لا يخفى أنّ هذا البحث بحث أصوليّ محض لا يترتّب عليه ثمرة عمليّة أصلا،
فإنّا إلى الآن لم نر ولم نسمع من أحد ممّن بنى على حجّيّة الخبر الواحد
التوقّف في ذلك، ومع ذلك ينبغي الكلام في بيان ما يدلّ على المرام والجواب
عن الشبهات التي أوردت في المقام.
فنقول: إنّ لكلّ من العامّ الكتابي والخاصّ الخبري جهتين: جهة السند، وجهة
الدلالة، ومن المعلوم أنّه لا معارضة بينهما من جهة الدلالة، فإنّ المفروض
أنّ الخاصّ يكون قرينة على التصرّف في العامّ، وناظرا إليه من جهة كونه
نصّا في مقام الدلالة، أو تكون دلالته أظهر وأقوى من دلالة الكتاب بحيث لو
فرضنا أنّ هذا الخاصّ كان أيضا من الكتاب، كان مخصّصا له قطعا، فكما أنّ
مثل«لا ربا بين الوالدين»[١]لو كان آية من آيات الكتاب، لكان مخصّصا ل { حرّم الرِّبا } [٢]قطعا، وهكذا«نهى عن بيع الغرر»[٣]لو كان كذلك، لكان مخصّصا ل { أحلّ اللّهُ الْبيْع } [٤]يقينا ولم يكن تعارض بينهما من جهة الدلالة، كذلك لا تعارض بينهما لو لم يكن كذلك.
[١]الفقيه ٣: ١٧٦-٧٩٢، الوسائل ١٨: ١٣٦، الباب ٧ من أبواب الرّبا، الحديث ٥.
[٢]البقرة: ٢٧٥.
[٣]سنن أبي داود ٣: ٢٥٤-٣٣٧٦، سنن الترمذي ٣: ٥٣٢-١٢٣٠، سنن ابن ماجة ٢: ٧٣٩-٢١٩٤ و٢١٩٥، سنن الدارقطني ٣: ١٥-٤٦، سنن البيهقي ٥: ٣٣٨.
[٤]البقرة: ٢٧٥.