الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١١٣ - في ذكر ثمرات أخرى للبحث عن وجوب المقدّمة
يعصي
مرّة ثم يعصي مرّة أخرى، كما هو الظاهر-فمن المعلوم أنّ المقام ليس من هذا
القبيل، إذ لم تتحقّق المعصية الصغيرة من تارك الواجب إلاّ مرّة واحدة، إذ
بترك إحدى المقدّمات امتنع عليه إتيان الواجب، فمرّة واحدة تحقّق منه
عصيانات متعدّدة، كالنظر مرّة واحدة بأجنبيّات متعدّدة، ولا تكرّر فيها
أصلا.
و إن كان المراد من الإصرار هو التعدّد، سواء كان مرّة واحدة أو مرّات
عديدة، فلا يفيد أيضا، لما ذكرنا سابقا من أنّ ترك الواجبات الغيريّة لا
يكون مبعّدا وموجبا للفسق زائدا على مبعّديّة الواجب النفسيّ وموجبيّته
للفسق، فعلى القول بوجوب المقدّمة وإن ترك واجبات متعدّدة إلاّ أنّ المعصية
واحدة، وليست بمتعدّدة، فليست هذه الثمرة أيضا بثمرة.
و منها: عدم جواز أخذ الأجرة عليها إن قلنا بوجوبها، والجواز إن قلنا بعدمه.
و فيه: أنّ وجوب الشيء لا يكون مانعا من جواز أخذ الأجرة عليه ما لم يعلم
من دليل الوجوب أنّه وجب مجّانا وأراد المولى وألزم المكلّف عليه مشروطا،
بأن لا يأخذ الأجرة بإزائه، وكثير من الواجبات الكفائية من هذا القبيل،
كالخياطة والطبابة والصياغة وغير ذلك ممّا لا إشكال في جواز[أخذ] الأجرة
عليها مع أنّها ممّا يجب كفاية، لاختلال النظام بدونها.
نعم، العباديّة مانعة-على قول المشهور-من جواز أخذ الأجرة على العبادة،
ولكن لا ربط له بالمقام، إذ المانعيّة ثابتة في المقدّمات العبادية سواء
قلنا بوجوبها أم لا.
و منها: صحّة المقدّمة العبادية إن كانت محرّمة، كالوضوء في الدار
الغصبيّة-على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي-إن قلنا بوجوب المقدّمة،