الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢٦ - السابع النهي قد يتعلّق بنفس العبادة، كصلاة الحائض، وقد يتعلّق بجزئها
في
القراءة مساوقا للنهي عن نفس القراءة، بخلاف الثاني، فحيث إنّه وصف
مفارق-كالغصب-لأكوان الصلاة لا يسري النهي إلى الموصوف، ولا يكون النهي عنه
مساوقا للنهي عن الموصوف، لاستحالة اختلافهما في الحكم، كما في الوصف
الملازم.
و هذا التقسيم ممّا أفاده صاحب الكفاية[١]، وقد ارتضاه شيخنا الأستاذ[٢]قدّس سرّه.
و زاد في الكفاية أنّه في الوصف المفارق لا يسري النهي إلى الموصوف إلاّ
فيما إذا اتّحد معه وجودا وقلنا بالامتناع وتقديم جانب النهي، فيسري النهي
إلى الموصوف حينئذ[٣].
أقول: الظاهر أنّه لا فرق بين الوصف الملازم والمفارق، ولا احتياج إلى هذا
التقسيم، وذلك لأنّ الوصف إمّا أن يكون موجودا بوجود والموصوف موجودا بوجود
آخر غير وجود الوصف، كما إذا نهى المولى عن النّظر إلى الأجنبيّة أو
النّظر إلى السماء حال الصلاة، أو يكون وجود الوصف من مراتب وجود الموصوف،
لا أنّ له وجودا مستقلاّ في قبال وجود الموصوف، كالجهر في القراءة، والسرعة
والبطء في الحركة، فإنّ الجهر مرتبة شديدة من القراءة، وهكذا السرعة
والبطء مرتبتان للحركة تختلفان في الشدّة والضعف، لا أنّ للسرعة وجودا غير
الحركة، وللجهر وجودا غير القراءة.
فإن كان الوصف من قبيل الأوّل، لا يوجب النهي عن الوصف النهي عن الموصوف،
ولا يسري إليه أصلا، سواء كان الوصف ملازما بأن ينهى عن النّظر
[١]كفاية الأصول: ٢٢٢-٢٢٣.
[٢]أجود التقريرات ١: ٣٩٩، فوائد الأصول ١: ٤٦٦.
[٣]كفاية الأصول: ٢٢٣.