الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٥ - و الكلام يقع في مقامين
كاشف عن
عدم كون المشكوك عدوّا له، ويحمل سكوت المولى عمّن قطع بعداوته وأنّه لا
يريد المولى إكرامه على المصلحة فيه أو الغفلة، وليس للعبد ترك إكرام
المشكوك عداوته، إذ المولى هو بنفسه أحرز عدمها، وإلاّ لم يلق كلاما عامّا
شاملا له، ولا يقبل من العبد الاعتذار: «إنّي قطعت بأنّك لا تريد إكرام
عدوّك، ولم أحرز عدم عداوة هذا الفرد»لأنّ المولى يجيبه بـ«أنّك ما سمعت
قولي: أكرم جميع هؤلاء الجيران؟و أيّ شغل لك بوجود الملاك في هذا الفرد أم
عدمه بعد قولي: أكرمه؟»فالتمسّك بالعموم في الشبهة المصداقيّة يصحّ في
مثل«لعن اللّه بني أميّة قاطبة»المخصّص قطعا بغير المؤمن على تقدير كونه
قضيّة خارجيّة و«بع جميع كتبي»المخصّص عقلا بغير الكتب التي كتبها المولى
بنفسه-مثلا-و غيرهما من القضايا الخارجيّة التي خصّصت بالدليل العقلي، ولم
يكن الدليل العقلي بحيث يصلح لصرف ظهور العامّ في العموم. هذا تمام الكلام
في المقام الأوّل. المقام الثاني: أنّه بعد ما ثبت عدم جواز
التمسّك بالعامّ-مطلقا أو في الجملة-في الشبهة المصداقيّة لإسراء الحكم إلى
الفرد المشكوك-من جهة أنّ العامّ على كلّ تقدير يقيّد بنقيض عنوان الخاصّ،
ولا يمكن إحراز قيد موضوع الحكم بنفس الحكم-يقع الكلام في أنّ قيد العامّ
هل يمكن إحرازه بالأصل العملي حتى يضمّ الوجدان إلى الأصل، ويلتئم الموضوع
أم لا؟ لا ريب في جريان الأصل فيما إذا كان له حالة سابقة، كما إذا كان
العالم المشكوك فسقه غير فاسق سابقا والآن شكّ في ذلك، فيحرز أحد جزأي
الموضوع-و هو كونه عالما-بالوجدان والآخر بالتعبّد، فيلتئم الموضوع.
أمّا ما لم يكن له حالة سابقة-كقرشيّة المرأة، فإنّ المرأة عند وجودها إمّا