الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٠ - الأمر الرابع إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء
منهما
يدلّ على أنّ الشرط سبب مستقلّ للجزاء، فأيّ منافاة بينهما؟و هل توهّم أحد
إلى يومنا هذا أنّه إذا ورد«من أتى أهله في نهار رمضان فليكفّر» و«المرتمس
في الماء يكفّر»و«من أكل أو شرب يكفّر»يكون مقتضى هذه الأدلّة الثلاثة أنّ
وجوب الكفّارة مختصّ بمن أتى أهله، وارتمس، وأكل، وشرب بحيث لو صدر منه
جميع هذه الأفعال غير الشرب لم يجب عليه الكفّارة؟ وممّا ذكرنا ظهر فساد ما
أفاده شيخنا الأستاذ من أنّ هناك إطلاقين: أحدهما: يثبت به الانحصار، وهو
عدم تقيّد الحكم بغير هذا الشرط المقابل للتقييد بـ«أو»فيكون القيد منحصرا
به، والآخر: عدم تقيّده بهذا الشرط وبشيء آخر معا المقابل للتقييد بالواو
الّذي يفيد الاستقلال، ولا بدّ من رفع اليد عن أحدهما، للعلم الإجمالي بعدم
بقاء كليهما على حالهما، وكلاهما على حدّ سواء لا تفاوت بينهما، فحينئذ
يسقط كلّ منهما عن الحجّيّة، ولكنّه لا شبهة في ثبوت الحكم في مورد
الاجتماع[١].
و وجه الفساد: ما عرفت من أنّه لا موجب لرفع اليد عن الإطلاق المفيد
للاستقلال، لأنّ التعارض لم ينشأ من هذا الإطلاق، فيتعيّن أن ترفع اليد من
الإطلاق الآخر بمقدار نشأ التعارض لأجله، وهو الانحصار حتّى بالنسبة إلى
هذا الشرط الثابت شرطيّته بدليل آخر.
الأمر الرابع: إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء،
فهل
عند تقارنهما أو تقدّم أحدهما على الآخر تتداخل الأسباب، فيكون التكليف
واحدا، أو لا تتداخل، فيكون التكليف متعدّدا بتعدّد الشرط؟و لا ريب في أنّه
يختصّ النزاع بما إذا كان
[١]أجود التقريرات ١: ٤١٨.