الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١١٠ - في ذكر ثمرات أخرى للبحث عن وجوب المقدّمة
و إن قلنا بوجوب المقدّمة مطلقا، فلا إشكال في جواز الدخول مطلقا سواء كان للإيصال أو لم يكن، بل كان لمجرّد التفريح والتفرّج.
و هذه مسألة فرعيّة عمليّة يجب أن يجيب عنها الفقيه إذا سئل، ولا تعلم إلاّ بالبحث عن وجوب المقدّمة، فأيّ ثمرة أحسن منها؟
في ذكر ثمرات أخرى للبحث عن وجوب المقدّمة
و قد ذكرت ثمرات اخر لهذا البحث لا محصّل لشيء منها.
منها: ما أفاده في الكفاية[١]من
استنتاج حكم كلّيّ فرعيّ، وهو وجوب ما يتوقّف عليه الواجب شرعا بتشكيل قياس
استثنائي بأن يقال: لو كانت الصلاة واجبة لكانت مقدّماتها واجبة، للملازمة
العقليّة بين الوجوبين، لكن الصلاة واجبة، فالمقدّمات أيضا واجبة، أو
بترتيب قياس اقتراني كبراه ما ثبت في هذا المبحث بأن يقال: الوضوء مقدّمة
للصلاة الواجبة، وكلّ مقدّمة الواجب واجب، للملازمة بين الوجوبين عقلا،
فالوضوء واجب.
و فيه: أنّ وجوب المقدّمة حيث لا يكون مناطا لاستحقاق تاركها العقاب
وفاعلها الأمن من العذاب ولا يكون فيه باعثية ومحرّكيّة غير ما يكون في
ذيها، لا يمكن أن يكون ثمرة لهذا البحث، إذ لا يترتّب عليه أثر عمليّ، فأيّ
فائدة في العلم[١]بهذا الوجوب الّذي ليس له أثر عمليّ، ولا يكون إثباته
إثبات حكم كلّيّ [١]هذا الإشكال يفيد في إنكار الملازمة، وكلامنا في
ثمرات القولين في الملازمة وعدمها، وبعد قبول الملازمة أو فرضها لا مجال
لهذا الإشكال، فإنّ هذا نظير إنكار الحكم بإنكار الموضوع بعد قبوله.
و بعبارة أخرى: إنّ اللغوية المذكورة تستلزم عدم وجود الملازمة وعدم كشف
وجوب المقدّمة، الشرعي عقلا، لا عدم ترتّب الثمرة على وجود الملازمة، فإنّ
كشف الوجوب الشرعي الكلّي ثمرة، نعم لا ثمرة للمكشوف، وعدم الثمرة للمكشوف
أمر وعدمها للكاشف أمر آخر، وكلامنا في الثاني دون الأوّل. (م).
[١]كفاية الأصول: ١٥٣.