الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٢ - تذييل في جواز التمسّك بالعامّ فيما إذا كان إجمال المخصّص من جهة المصداق
الأمور،
فلفظ«الفاسق»و مفهومه إشارة إلى فاعل شيء منها، وبهذا الاعتبار يكون قيدا
للعلماء، فكأنّه قال: «لا تكرم عالما يشرب الخمر ولا عالما يغتاب ولا
عالما يكذب»و هكذا، فإرادة المرتكب للكبيرة معلومة، والمرتكب للصغيرة غير
معلومة، فتلك الدلالات الضمنيّة بالنسبة إلى أفراد العامّ، التي منها
الناظر إلى الأجنبيّة من غير إصرار-مثلا-باقية على حالها بتمامها، ويؤخذ
بها بجميعها إلاّ ما يكون حجّة أقوى على خلافها، وليس ذلك إلاّ في المرتكب
للكبيرة، فبالنسبة إليها-أي: دلالة العامّ على المرتكب للكبيرة فقط-يسقط
العامّ عن الحجّية، وأمّا بالنسبة إلى دلالته على المرتكب للصغيرة، فظهور
العامّ ودلالته على حالها، ولا معارض لها أقوى منها، فلا وجه لسقوطها عن
الحجّية.
فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّه لو كان المخصّص مجملا من جهة الشبهة في
المفهوم، فلا يجوز التمسّك بالعامّ فيما لم يعلم خروجه عن تحت العامّ
ودخوله في المخصّص إلاّ إذا كان المخصّص منفصلا دائرا بين الأقلّ والأكثر،
فإنّه يتمسّك بالعموم في الفرد المشكوك، ويحكم بأنّه محكوم بحكم العامّ.
هذا تمام الكلام في التمسّك بالعامّ في الشبهة المفهوميّة.
تذييل: في جواز التمسّك بالعامّ فيما إذا كان إجمال المخصّص من جهة المصداق،
و
كان المفهوم معلوما مبيّنا، كما إذا تردّد زيد العالم بين كونه فاسقا أو
غير فاسق. والأقوال في المقام أربعة: القول بالجواز مطلقا، وعدمه مطلقا،
والتفصيل بين المخصّص اللفظي والقول بالجواز، واللّبّي والقول بعدمه، كما
أفاده صاحب الكفاية[١]، والتفصيل
[١]كفاية الأصول: ٢٥٨-٢٥٩.