الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨٥ - الأوّل في المنطوق
فصل: في مفهوم الغاية.
و الكلام يقع في مقامين:
الأوّل: في المنطوق.
و اختلفوا في دخول الغاية في المغيا حكما-بمعنى أنّه هل يكون أوّل جزء من
أجزاء الغاية داخلا في حكم المغيا ويكون الحكم الثابت للمغيّا شاملا له، أو
لا؟و إلاّ فلا معنى لدخول الغاية في نفس المغيا، ضرورة أنّ غاية الشيء
مغايرة له، وخارجة عنه قطعا-على أقوال ثلاثة، ثالثها: التفصيل بين كونها
مدخولة لكلمة«إلى»أو«حتّى»فتكون خارجة في الأوّل وداخلة في الثاني، وقد مال
إلى هذا التفصيل شيخنا الأستاذ[١]قدّس سرّه.
و التحقيق أنّ ما يستفاد من موارد استعمالاتها هو أنّها إن كانت قيدا لما
يكون متعلّقا به، تكون خارجة مطلقا-و مرادنا ممّا يتعلّق به هو الحكم لا
المتعلّق-كما لو قيل: «هذا حلال لك إلى مجيء زيد»و { فذرْهُمْ يخُوضُوا و يلْعبُوا حتّى يُلاقُوا يوْمهُمُ الّذِي يُوعدُون* } [٢]و { أتِمُّوا الصِّيام إِلى اللّيْلِ } [٣]بناء على تعلّق الجارّ والمجرور بهيئة«أتمّوا»لا مادّة الإتمام.
و إن لم تكن قيدا للحكم، بل كانت قيدا لمتعلّق الحكم أو موضوعه، فتكون داخلة مطلقا-كانت مدخولة لكلمة«إلى»أو«حتى»-لأنّ الغاية حينئذ
[١]أجود التقريرات ١: ٤٣٦.
[٢]الزخرف: ٨٣، المعارج: ٤٢.
[٣]البقرة: ١٨٧.