الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٩ - فصل إذا ورد مطلق وحده نأخذ به قطعا
فصل: إذا ورد مطلق وحده نأخذ به قطعا،
كما أنّه إذا ورد مقيّد وحده كذلك.
أمّا لو ورد مطلق ومقيّد معا، فإمّا أن يكون المطلق متكفّلا لحكم إلزاميّ
أو مستلزما له-كما إذا كان مشتملا على حكم وضعيّ-أو لا، وعلى الأوّل إمّا
أن يكون المقيّد مخالفا له في الإيجاب والسلب أو لا، وعلى الثاني إمّا[أن]
يكون المطلق مشتملا على حكم بنحو مطلق الوجود والانحلال أو يكون بنحو صرف
الوجود، وهذه جميع الأقسام، ونتكلّم في كلّ منها مستوفى إن شاء اللّه.
أمّا لو كان مشتملا على حكم إلزاميّ أو مستتبعا له، وكان المقيّد مخالفا له
في الإيجاب والسلب، فلا ريب في حمل المطلق على المقيّد، ولا يضرّ التمسّك
بالإطلاق من سائر الجهات، فإنّ المطلق-كما عرفت-لا يصادم ظهوره بورود
المقيّد، وإنّما تقصر حجّيّته.
و أمّا في الموافق الّذي يكون بنحو مطلق الوجود، كما في«أكرم العالم»
و«أكرم العالم العادل»فلا إشكال في الأخذ بالمطلق وعدم حمله على المقيّد -و
إن تخيّله بعض الفقهاء العظام، والظاهر أنّه في بعض فروع العروة موجود
نظيره، وأظنّ أنّه في باب الصوم في مفطريّة الارتماس في الماء-لعدم التنافي
بينهما، إذ أيّ منافاة بين وجوب إكرام كلّ عالم ووجوب إكرام العالم العادل
بعد حكم كلّ من الدليلين بوجوب إكرام العالم العادل وانحلال الحكم في
المطلق بأحكام عديدة ثابتة لموضوعات متعدّدة؟ نعم، لو قلنا بمفهوم الوصف
ليدخل في القسم الأوّل، لكنّا أثبتنا في