الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٨ - مسألة مقدّمة الواجب من المسائل العقليّة غير المستقلّة
و هذا
تسليم منه-قدّس سرّه-لوجود الثمرة لو قلنا بمقدّميّة ترك الضدّ ولم نقل
بالترتّب، وهو ممنوع، إذ غاية ما يقال حينئذ: أنّ ترك الصلاة لكونه مقدّمة
للإزالة يكون واجبا والصلاة منهيّا عنها، ومجرّد هذا لا يكفي في الحكم
بالفساد، فإنّه من باب أنّ المنهيّ عنه مبغوض للمولى، ومبعّد للعبد، وموجب
لاستحقاقه العقاب، وما هذا شأنه لا يمكن أن يكون مقرّبا وموجبا لاستحقاق
الثواب، وهذا النهي غيريّ لا يترتّب على مخالفته عقاب ولا على موافقته
ثواب، وهو أجنبيّ عن المقرّبية والمبعّدية، فبأيّ وجه يحكم بفساد الصلاة
وتجعل هذه ثمرة للمسألة؟ نعم، يمكن فرض الثمرة-بناء على تعميم الحكم
للمقدّمات غير الموصلة-فيما إذا توقّف إنقاذ غريق على التوسّط في أرض
الغير، فإنّ التوسّط على هذا يكون محكوما بالجواز ولو لم يكن بداعي
الإنقاذ، بل بداعي التفرّج والاجتياز، لأنّه مقدّمة للواجب، توصل أولا،
والمفروض أنّها واجبة مطلقا.
و بالجملة إن لم نقل بوجوب المقدّمة، كانت المسألة من باب تزاحم الواجب
الأهمّ مع المحرّم، فيحكم العقل بلزوم ارتكاب المحرّم مقدّمة للتوصّل إلى
الواجب الأهمّ، فيختصّ الجواز حينئذ بالمقدّمة الموصلة مطلقا أو مع قصد
التوصّل إلى ذيها.
و إن قلنا بوجوب المقدّمة ولكن خصّصناه بخصوص الموصلة مطلقا أو مع قصد
التوصّل إلى ذيها، فالكلام هو الكلام، إلاّ أنّ الوجوب هنا شرعيّ يحكم به
العقل من باب الملازمة، وهناك عقليّ من باب التزاحم.
و إن قلنا بوجوب المقدّمة مطلقا موصلة أولا، فمقتضاه: جواز التوسّط في
الأرض المغصوبة، الّذي يكون مقدّمة للإنقاذ ولو لم ينقذ إمّا مشروطا بما
إذا