الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٢١ - المقام الثاني في الأدلّة الاجتهادية
خرج الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا.
و فيه: أنّه إن كان المراد من الجواز الإباحة، فالملازمة الأولى ممنوعة،
لأنّ الأشياء وإن لا تخلو عن حكم من الأحكام إلاّ أنّها كذلك في نفسها من
دون طريان مانع وعروض عنوان ثانوي، وأمّا معه فيمكن أن يكون الشيء غير
محكوم بحكم شرعا. وهذا مثل استدبار الجدي[الملازم]لاستقبال القبلة، فإنّه
في نفسه مباح شرعا لكنّه بعد وجوب استقبال القبلة للصلاة لا يحكم بحكم
شرعا، إذ الوجوب مولويّا لغو بعد حكم العقل مستقلاّ بلزوم الإتيان لتحصيل
غرض المولى، والحرمة منافية لوجوب الاستقبال، والإباحة الشرعية ترخيص في
ترك الواجب، فهو غير محكوم بحكم من الأحكام، وهكذا المقدّمة في نفسها لها
حكم لكن بعد طروّ عنوان المقدّميّة ووجوب ذيها غير محكوم بحكم شرعا.
و إن كان المراد من الجواز عدم المنع الشرعي، فلزوم أحد المحذورين
المذكورين ممنوع، لأنّها لو لم تكن ممنوعة شرعا وحكم العقل بلزوم الإتيان
للوصول إلى مراد المولى، لا يلزم شيء من المحذورين، كحكم العقل بوجوب
الصلاة إلى أربع جوانب، فإنّ عدم المنع شرعا لا ينافي إلزام العقل
بالإتيان.
و إن كان المراد عدم المنع شرعا وعقلا، فهو واضح البطلان وخلاف الوجدان وما
يقتضيه واضح البرهان من حكم العقل بلزوم إتيان ما يتوقّف تحصيل غرض المولى
عليه.
هذا، وقاعدة الملازمة بين الحكمين وأنّ كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع
لا تجري هنا، إذ موردها الأحكام المستقلّة العقليّة، كحسن العدل وقبح