الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٩ - الأمر الثالث إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء
الدليلين
المتعارضين من رفع اليد عمّا أوقعنا في إشكال التعارض والتنافي وإن أمكن
العلاج ورفع التنافي برفع اليد عن غيره، مثل ما إذا ورد«أكرم العلماء»ثمّ
ورد«لا تكرم زيدا»فرفع التعارض وإن كان يمكن بأحد أمرين: الأوّل: برفع اليد
عن ظهور العامّ في العموم وتخصيصه بغير زيد. والثاني: برفع اليد عن
ظهور«أكرم»في الوجوب، وحمله على الاستحباب، لكنّه لا موجب لرفع اليد عن
ظهور الصيغة في الوجوب، وذلك لأنّ التنافي لم ينشأ من هذا الظهور، بل نشأ
من ظهور العامّ في العموم والشمول بالنسبة إلى كلّ فرد حتّى«زيد»فلا بدّ من
رفع اليد عن هذا الظهور الّذي لأجله وقع التعارض والتنافي بين الدليلين،
وأمّا ظهور الصيغة في الوجوب وأنّ ما سوى«زيد»واجب الإكرام-الّذي لا مزاحم
ولا معارض له-لا موجب لرفع اليد عنه.
و هذه قاعدة كلّيّة شريفة تنفع في فروع كثيرة، والمقام من صغريات تلك
الكبرى الكلّيّة، إذ ظهور الجملة الشرطيّة في السببيّة المنحصرة وأنّ خفاء
الأذان -مثلا-سبب منحصر للقصر، ولا يكون غيره سببا حتّى خفاء الجدران صار
سببا للتنافي والتعاند وأوقعنا في المحذور، فلا بدّ بمقتضى تلك الكبرى
الكلّيّة من رفع اليد عن هذا الظهور الّذي صار سببا للتعارض، ونشأ التنافي
من أجله، والقول بأنّ الانحصار ليس حتّى بالنسبة إلى خفاء الجدران، بل
الانحصار يكون بالنسبة إلى غير خفاء الجدران، ككسوف الشمس وخسوف القمر
ونزول المطر وغير ذلك، ولا موجب لرفع اليد عن الظهور في أصل الانحصار، كما
لا موجب لرفع اليد عن ظهور الجملة في كون الشرط سببا مستقلاّ لحصول الجزاء،
إذ التعارض لم ينشأ من شيء من هذين الظهورين، إذ كلّ من الدليلين يدلّ
على أنّ خسوف القمر أو نزول المطر أو الحادث الفلاني لا يوجب القصر، وكلّ