الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٤ - فصل في حقيقة الواجب الكفائيّ
و قضيّة
وحدة الغرض وحصوله بفعل كلّ مكلّف عند ترك الباقي توجب الالتزام بأنّ هناك
وجوبات متعدّدة كلّ منها مشروط بعدم امتثال الباقي عصيانا أو نسيانا أو
غير ذلك، فهو عين الترتّب من الأطراف وقد أثبتنا إمكانه وأنّه لا يكون فيه
طلب الجمع بين الضدّين، فلا محذور فيه لو لا الإشكال الآخر في البين، وهو
أنّه ما المراد من قولكم: ترك سائر المكلّفين شرط لفعليّة الخطاب لكلّ
مكلّف؟ هل المراد أنّ الشرط هو الترك في جميع الأوقات أو في الجملة وفي وقت
مّا؟ فإن كان الأوّل، يلزم أن لا يحصل الامتثال لو أتى به الكلّ في زمان
واحد وأن لا يكون الخطاب فعليّا في حقّ أحد، لعدم حصول الشرط بالنسبة إلى
كلّ واحد منهم. وهذا بديهيّ الفساد.
و إن كان الثاني، يلزم أن يكون كلّ واحد مكلّفا بالفعل، لحصول الشرط في حقّ
الجميع، إذ ما من مكلّف إلاّ وقد يترك هذا الفعل آنا مّا ووقتا مّا، وهذا
خلاف الفرض وضرورة الفقه، مع كونه غير معقول في بعض الموارد، كما إذا كان
متعلّق الوجوب غير قابل للتعدّد، نظير إنقاذ غريق واحد، حيث لا يعقل
الإنقاذان بالنسبة إلى غريق واحد.
فالحقّ في المقام أن يقال: كما أنّه قد يكون المطلوب صرف الوجود في
الواجبات العينيّة، بمعنى أنّ خصوصيّات الأفراد الطوليّة والعرضيّة غير
دخيلة في المطلوب، والمصلحة قائمة بصرف وجود الطبيعة-كما في وجوب الإكرام
المتعلّق بطبيعيّ العالم من دون اعتبار قيد من القيود وخصوصيّة من
الخصوصيّات، فأيّ عالم أكرم في العالم يحصل الامتثال-كذلك ربما يكون
المخاطب بالخطاب صرف طبيعة المكلّف بلا اعتبار خصوصيّة شخص خاصّ وفرد
مخصوص، لكونها غير دخيلة في المطلوب، بل صرف وجود الفعل