الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٤ - الأولى
و هكذا
من الواضح أنّه لا معارضة بين سنديهما أيضا، بل المعارضة إنّما تكون بين
سند الخبر ودلالة الكتاب، فحينئذ إذا ثبت التعبّد بصدوره وصار بمقتضى أدلّة
حجّيّته بمنزلة ما إذا سمعناه من الإمام عليه السّلام، ولم يبق مجال
للتوقّف في صدوره، فلا محالة يكون مخصّصا للكتاب وناظرا إليه وقرينة على
التصرّف فيه ومقدّما عليه إمّا من جهة الحكومة أو الورود على الكلام،
كتقدّم الأصول اللفظية على الأصول العملية، ولا يمكن بعد ذلك الأخذ بظهور
الكتاب، فإنّه لا يكون متعرّضا للخاصّ وناظرا إليه، والبيان الّذي يجري في
تقدّم الأصول اللفظيّة على الأصول العمليّة بعينه يجري في المقام وإن لم
يكن من ذاك الباب، فإنّه يقال: إنّ رفع اليد عن العموم من جهة كون الخاصّ
قرينة عليه وناظرا إليه ومتعرّضا لحاله لا إشكال فيه.
و أمّا رفع اليد عن الخبر بواسطة الكتاب-حيث لم يكن الكتاب كذلك- إمّا يكون
بلا موجب وبلا جهة، وإمّا يكون دوريّا لو كان من جهة دلالة الكتاب على
العموم.
و ذلك لأنّ دلالة الكتاب على العموم متوقّفة على عدم حجّيّة الخبر الواحد،
ضرورة أنّه لو كان حجّة، لم يكن العامّ الكتابيّ باقيا على عمومه، وعدم
حجّيّة الخاصّ الخبريّ متوقّف على دلالة العامّ الكتابي على العموم، وهذا
دور واضح.
بقي الكلام في الشبهات التي أوردت في المقام، وهي ثلاث:
الأولى:
أنّه لو جاز تخصيص الكتاب
بخبر الواحد، لجاز نسخه به أيضا، لأنّ النسخ أيضا نوع من التخصيص، غاية
الأمر أنّه تخصيص في الأزمان، كما أنّ التخصيص المصطلح تخصيص في الأفراد،
والتالي باطل