الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤ - و منها تقسيمه إلى المطلق والمشروط
بحصوله،
سواء كان اختياريّا أو غير اختياري، إذ لا مقتضي للبعث الفعلي، بل هو لغو
بعد ما كانت الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد في المتعلّقات.
نعم، الشوق النفسانيّ ربما يتعلّق به فعلا لكونه متّصفا بالمصلحة في ظرف
حصول القيد، لإمكان تعلّق الشوق بمثل ذلك، لكنّه غير الوجوب.
و بذلك يظهر أنّ الأقسام ليست بمنحصرة بما ذكر في التقريرات.
توضيح ذلك: أنّ الطلب في كلامه إن كان المراد منه الإنشاء، فمن الواضح استحالة تعليقه، لأنّه إمّا أن يحصل أو لا.
و إن كان المراد به الشوق النفسانيّ، فهو وإن كان ممكن التعلّق فعلا بالأمر
المستقبل، إلاّ أنّه خارج عن محلّ الكلام كالإنشاء، إذ محلّ الكلام هو
الوجوب وأنّه هل يمكن تعليقه أو لا يمكن، فالشوق والإنشاء خارجان عن محلّ
الكلام.
و إن كان المراد به الوجوب-كما هو الظاهر من كلامه-فالبعث يكون فعليّا على
تقدير دخالة القيد في ترتّب المصلحة وعدم المانع من فعليّة البعث، وإلاّ
فإن كان دخيلا في الاتّصاف أو في الترتّب وكان مانع من البعث الفعلي، فلا
محالة يكون الوجوب-و هو المعتبر-معلّقا ومشروطا بحصول القيد، إذ في الأوّل
يكون لغوا، وفي الثاني مستحيل.
هذا تمام الكلام فيما يتعلّق بالواجب المشروط وإمكانه، بقي الكلام فيما تعرّض له صاحب الكفاية بقوله: «إن قلت: فما فائدة الإنشاء»[١]إلى آخره.
و حاصل الإشكال: أنّه لو لم يكن طلب فعلا، فلا حاجة إلى إنشائه
[١]كفاية الأصول: ١٢٤.