الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٥ - الأوّل
الأوّل:
أن
يكون بدويّا زائلا بأدنى تأمّل كما في لفظ«الإنسان»فإنّه حيث إنّ الغالب
فيه أن يكون ذا رأس واحد ويدين ورجلين، فالعرف من جهة هذه الغلبة يرى
ابتداء وبالنظرة الأولى من كان ذا رأسين أو ذا أربعة أرجل مثلا خارجا عن
حقيقة الإنسان، لكنّه بعد أدنى تأمّل وأقلّ تفكّر يحكم بأنّه أيضا إنسان
حقيقة، فلو كان الإنسان في رواية ودليل محكوما بحكم، لا يعتنى بمثل هذا
الانصراف ويتمسّك بالإطلاق، ويثبت الحكم لجميع الأفراد حتى من كان ذا
رأسين.
القسم الثاني:
ما يكون
موجبا لظهور اللفظ في غير المنصرف عنه، كما في لفظ«الحيوان»فإنّه بحسب
معناه اللغوي صادق على كلّ ما يكون واجدا للحياة حتى الإنسان، ولكنّ العرف
يرى الإنسان مع أنّه واجد للحياة ومشترك مع سائر الحيوانات في كونه مادّيّا
وذا روح بخاريّ خارجا عن حقيقة الحيوان بحيث لو خوطب أحد بهذا اللفظ
ليتأذّى منه، ومن هنا أفتى الفقهاء بجواز الصلاة في شعر الإنسان سواء كان
من المصلّي أو من غيره، كما إذا تزيّنت امرأة بشعر امرأة أخرى مع ورود
الروايات الدالّة على عدم جواز الصلاة في شعر حيوان لا يؤكل لحمه، ووبره
بألسنتها المختلفة، وليس ذلك إلاّ من جهة انصراف لفظ«الحيوان»و ظهوره عرفا
في غير الإنسان، ومثل هذا الانصراف لا ريب في كونه قرينة على التعيين،
كالقرينة اللفظيّة، فمعه لا يمكن التمسّك بالإطلاق.
القسم الثالث:
ما
يكون وسطا بينهما لا بنحو يكون زائلا بالتأمّل كالأوّل ولا موجبا لظهور
اللفظ في غير المنصرف عنه، بل بنحو يبقى العرف متحيّرا أو شاكّا في صدق
اللفظ على بعض الأفراد، وهذا كما في ماء الزاج