الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٥ - الثاني أنّه هل يكون استعمال الهيئة في الواجب المشروط حقيقة أو لا، بل يكون مجازا؟
الواجب متأخّرا أو يكون مقيّدا بقيد غير حاصل.
و أمّا على المسلك الصحيح فإطلاقه بحسب زمان حصول الشرط يكون على نحو
الحقيقة، إذ المدار في صحّة إطلاق المشتقّ وكونه حقيقة هو زمان الجري،
فالفعل بعد حصول الشرط يكون واجبا حقيقة، فيصحّ بعد حصول الشرط أن يقال:
هذا الفعل واجب الآن، وقبله يصحّ أن يقال: سيكون واجبا، وأمّا قبل حصول
الشرط فصحّة إطلاقه وكونه على نحو الحقيقة مشكل، بل يكون مجازا، ولا شبهة
فيه، لأنّه من قبيل ما لم يتلبّس بعد بالمبدإ.
نعم، يصحّ إطلاق المطلوب عليه على نحو الحقيقة، وذلك لما مرّ في بحث الطلب
والإرادة من أنّ الطلب ليس إلاّ التصدّي نحو المطلوب، والتصدّي يكون حاصلا
في الواجب المشروط قبل حصول الشرط، إذ الإنشاء يكون نحوا من التصدّي نحو
المطلوب والفعل، فيتّصف الفعل حقيقة بكونه مطلوبا.
الثاني: أنّه هل يكون استعمال الهيئة في الواجب المشروط حقيقة أو لا، بل يكون مجازا؟
أمّا بناء على ما نسب إلى الشيخ-قدّس سرّه-فلا شبهة في كونه حقيقة، لأنّ
المفروض أنّ الوجوب حاصل، والواجب مقيّد، فاستعمال الهيئة في الوجوب حقيقة
قبل حصول الشرط.
و أمّا بناء على المسلك المشهور المنصور، فالمسألة مبتنية على ما ذكروا في
بحث المطلق والمقيّد من أنّ اللفظ إنّما وضع للطبيعة المطلقة، والاستعمال
في المقيّد يكون مجازا.
هذا هو المسلك المشهور قبل سلطان العلماء ولكن قد انقلب الأمر من زمانه إلى
الآن، وذهب جلّ العلماء-تبعا له-إلى أنّ اللفظ لم يوضع للطبيعة