الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٥ - الأولى
فصل هل الخطابات الشفاهيّة،
مثل: «يا أيّها المؤمنون»تختصّ بالحاضر مجلس التخاطب، أو تعمّ غيره من الغائبين بل المعدومين؟فيه خلاف.
و الكلام يقع في جهات ثلاث:
الأولى:
في صحّة تعلّق التكليف بالمعدومين وعدمها.
و لا ريب[في]أنّ التكليف بمعنى البعث الفعلي والزجر الفعلي يستحيل تعلّقه
بالمعدومين حتى على القول بإمكان الواجب التعليقي، ضرورة أنّ التكليف لا
بدّ له من موضوع ومكلّف يتوجّه إليه التكليف بحيث يتمكّن من الامتثال ولو
فيما بعد، ولا يعقل تكليف المعدوم فعلا بفعل ولو على تقدير وجوده ومعلّقا
عليه، ولا يقاس ذلك بالواجب التعليقي، فإنّ المكلّف هناك موجود، فلا مانع
من تكليفه بالفعل بشيء معلّقا على زمان متأخّر، بخلاف المقام.
نعم، جعل الحكم على المعدومين فضلا عن الغائبين بنحو القضايا الحقيقية-سواء
كان بأداة الخطاب أو بغيرها-بمكان من الإمكان، كما في قوله تعالى: { لِلّهِ على النّاسِ حِجُّ الْبيْتِ منِ اِسْتطاع إِليْهِ سبِيلاً } [١]فإنّه
تعالى جعل وجوب الحجّ بنحو القضيّة الحقيقيّة على عامّة المستطيعين، وذلك
من جهة أنّ القضيّة الحقيقية إنّما هي متكفّلة لبيان الحكم وإثباته على
الموضوعات المقدّر وجودها، بل شأنها إثبات الملازمة بين الحكم والموضوع على
فرض
[١]آل عمران: ٩٧.