الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٩٥ - الأولى في اعتبار قصد التوصّل وعدمه
العلاّمة الأنصاري[١]قدّس سرّه، أو يشترط الثاني، كما عن صاحب الفصول[٢]قدّس سرّه؟ وجوه في المقام. والكلام في جهتين:
الأولى: في اعتبار قصد التوصّل وعدمه.
و حاصل ما أفاده صاحب الكفاية[٣]في
تحقيق مرامه: أنّ وجوب المقدّمة، الّذي يكون بحكم العقل ليس إلاّ لتوقّف
إتيان ذيها عليها، ومن المعلوم عدم مدخليّة قصد التوصّل فيما هو ملاك
الوجوب، وهو التوقّف والمقدّميّة، فتتّصف المقدّمة بالوجوب والمطلوبيّة،
كما في بقية الواجبات التوصّليّة عدا الطهارات الثلاث، ولا يبقى على حكمه
السابق من الحرمة أو غير ذلك، فيتفرّع على هذا أنّ الدخول في ملك الغير
فيما إذا توقّف إنقاذ غريق عليه، واجب لا حرام ولو لم يقصد التوصّل به
إليه، بل كان الداعي له التفرّج، كما أنّ غسل الثوب واجب ولو غسل بداعي
التنظيف دون التوصّل، فالتخصيص بخصوص ما قصد به التوصّل يكون بلا مخصّص.
و الحاصل: أنّ الواجب هو نفس المقدّمة لا هي بعنوان المقدّميّة، لعدم دخل
العنوان في ملاك الوجوب وحصول الغرض، وإلاّ لوجب إتيانها ثانيا إن أتى بدون
قصد التوصّل حيث لم يأت بما هو واجب.
لا يقال: أتى بشيء يسقط الوجوب، لحصول الغرض وإن لم يأت بالواجب، كما إذا أتى بالفرد المحرّم منها.
فإنّه يقال: سقوط الواجب به من جهة أنّه يحصل به الغرض، كغيره، والحرمة
مانعة من اتّصافها بالوجوب، والمانع هنا مفقود، فيؤثّر المقتضي
[١]مطارح الأنظار: ٧٢.
[٢]الفصول: ٨٦.
[٣]كفاية الأصول: ١٤٣.