الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٩٧ - الأولى في اعتبار قصد التوصّل وعدمه
المقدّمة
الثانية، فإذا أتى[بها]لا بقصد التوصّل ولا بعنوان المقدّميّة، لم يأت
بما هو واجب، إذ لم يقصده، وما قصده وأتى به لا يكون مصداقا للواجب،
ومسقطيّته للواجب وكونه محصّلا للغرض لا دخل له فيما نحن بصدده، وهو الوقوع
على صفة الوجوب، فلا يكون تخصيص الوجوب بما قصد به التوصّل لا بمخصّص.
أقول: ما أفاده-قدّس سرّه-متين لا شبهة فيه من حيث الكبرى[١]، لكنّه لا
ينطبق على المقام، إذ الوجوب في المقام ليس ممّا حكم به العقل مستقلاّ حتى
يجري فيه ما ذكر، بل هو ممّا حكم به الشرع، وإنّما العقل-على مسلك- أو
العقلاء-على مسلك آخر-يدركه ويستكشفه، نظير حجيّة الظنّ عند الانسداد على
القول بالكشف، فإنّ العقل على هذا القول يكشف عن حكم الشارع بالحجّيّة عند
ذلك، ويدرك هذا الحكم الشرعي، لا أنّه نفسه يحكم بذلك.
نعم يتمّ ما أفاده في الأحكام العقليّة العلميّة النظريّة التي كلّها راجعة
إلى اجتماع النقيضين وارتفاعهما والعمليّة التي كلّها راجعة إلى حسن العدل
وقبح الظلم، ومن المعلوم المفروض أنّ المقام ليس من قبيل شيء منهما، كما
أنّ النزاع بين الأخباري والأصولي يكون في القسم الأوّل من هذه الأقسام
الثلاثة، [١]كلام المحقّق الأصفهاني-قدّس سرّه-من حيث الكبرى مخدوش.
توضيحه: أنّه إذا علم حيثيّة الحكم الشرعي، التعليليّة، نحكم بأنّه
المتعلّق والحيثيّة التقييدية، نحو: الخمر حرام لإسكاره، لأنّه نحكم بحرمة
المسكر، ونقول: إنّ الخمر حرّمت، لأنّها مصداق المسكر، وأمّا الملاكات فلا
نعلم كونها حيثيّات تعليليّة، فلا فرق بين الحكم العقلي والشرعي في أنّ كلّ
حيثيّة تعليليّة ترجع إلى التقييديّة، والفرق أنّ العلم بالحيثيّة
التعليليّة في مورد حكم العقل سهل، وفي مورد الحكم الشرعي لا يمكن ذلك إلاّ
إذا بيّنه الشارع، وهذا يرجع إلى الصغرى. (م).