الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٨ - و قد قيل لإنكار المانعيّة ومقدّمية عدم أحد الضدّين للآخر وجوه
-لفرض
أنّهما ضدّان-لا يجتمعان، ومن الواضح أنّ عدم المانع يكون من المقدّمات،
فيكون ترك أحد الضدّين مقدّمة لوجود الضدّ الآخر، ويترشّح الوجوب من ذي
المقدّمة-و هو الإزالة مثلا-على المقدّمة-و هو ترك الصلاة- بمقتضى وجوب
المقدّمة، فإذا كان ترك الصلاة واجبا ومأمورا به فيكون فعلها حراما ومنهيّا
عنه، وهو المطلوب.
أقول: قد تقدّم أنّ المقدّمة ليست بواجبة بالوجوب المولويّ الشرعيّ، وإنّما
تكون واجبة بالوجوب العقليّ وباللابدّيّة العقليّة، فعلى تقدير ثبوت
المانعيّة لأحد الضدّين عن الآخر أيضا لا يتمّ هذا برهانا لذلك.
و قد قيل لإنكار المانعيّة ومقدّمية عدم أحد الضدّين للآخر وجوه:
منها: ما أفاده شيخنا الأستاذ[١]، وهو يتّضح في ضمن مقدّمتين:
[hJ]الأولى: [/hJ]أنّ أجزاء العلّة وإن كانت لجميعها دخل في ترتّب المعلول إلاّ أنّ كيفيّة الدخل مختلفة ومراتبه متفاوتة.
بيان ذلك: أنّ المقتضي ما يترشّح المعلول منه، والشرط ما له دخل في فعليّة
تأثير المقتضي، والمانع ما يزاحم المقتضي في تأثيره، والمانعية إنّما
تتحقّق بعد تحقّق المقتضي وجميع الشرائط حتى يستند عدم المعلول إليه،
فمرتبته متأخّرة عن الشرط والمقتضي، وعدم المعلول إنّما يستند إلى
[عدم]الشرط بعد وجود المقتضي، فمرتبته متأخّرة عن مرتبة المقتضي.
مثلا: إذا لم تكن النار موجودة، لا يستند عدم الاحتراق إلى رطوبة الخشب أو
عدم المحاذاة، بل إلى عدم النار، وإذا كانت النار في الشرق والخشب في
الغرب، لا يستند عدم الاحتراق إلى رطوبة الخشب، بل يستند
[١]أجود التقريرات ١: ٢٥٥.