الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٤ - نعم، مقدّمة الحرام تنقسم إلى قسمين
أمّا ما
لا يتخلّل الزمان بينهما-نظير العلّة والمعلول والسبب والمسبّب اللذين ليس
بينهما إلاّ تخلّل الفاء، فيقال: «وجد فوجد»-فلا شبهة ولا خلاف في حرمة
المقدّمة فيه، وذلك لما قد سبق منّا تحقيقه في باب مقدّمة الواجب من أنّه
حيث لا يصدر من المكلّف في إصدار المعلول بسبب إصدار العلّة تحرّكان، فلا
يكون بالنسبة إلى المعلول من المولى تحريكان، فليس من قبل المولى تحريك إلى
العلّة وتحريك آخر إلى المعلول، فالنهي المتوجّه إلى المعلول هو بعينه
متوجّه إلى العلّة، فلذا لا يفرّق العرف بين قول المولى: «لا تقتل زيدا»و
بين قوله: «لا تقطع رأس زيد»ففي مثل المقام تكون مقدّمة الحرام حراما لكن
لا بالحرمة المقدّميّة، بل بالحرمة النفسيّة.
و أمّا الصورة الثانية من صور سلب الاختيار من المكلّف، كما أنّه يعلم
المكلّف أنّه إذا دخل دار زيد يؤجر الخمر في حلقه، ويصير بمحض دخوله الدار
مسلوب الاختيار، ففي مثل المقام أيضا يكون دخول الدار محرّما أيضا، لما قد
سبق أيضا منّا في بحث المقدّمات المفوّتة، وذلك لأنّ العقل يحكم بحفظ غرض
المولى على العبد وعدم جواز تفويته، وهذه الحرمة أيضا ليست ترشّحيّة ولا
نفسيّة، بل قلنا: إنّه حرمة طريقيّة، فإن فات غرض المولى بدخوله الدار،
يكون الدخول محرّما أيضا، وإن لم يفت، فليس إلاّ صرف التجرّي. وأمّا
المقدّمات التي لا يكون المكلّف بعد تحقّقها مسلوب الاختيار فهي على قسمين،
لأنّ المكلّف إمّا أن يأتي بها بقصد التوصّل إلى الحرام، كما أنّه يدخل
السوق لشرب الخمر، أو لا يكون كذلك، بل يأتي بما يقدر معه على شرب الخمر
لكن لا بقصد شرب الخمر.
لا شبهة في عدم حرمة القسم الثاني ولا وجه لها، وأمّا القسم الأوّل: