الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٦ - الأوّل
حتّى
يشكل بأنّه كيف يمكن تأثير الأمرين المستقلّين في أمر واحد، وصدور الواحد
عن الكثير!؟ وثانيا: أنّ هذه القاعدة مسلّمة في الواحد الشخصي لا النوعيّ،
بداهة أنّ الحرارة واحد نوعيّ يصدر عن النار تارة وعن الشمس أخرى وعن
الحركة ثالثة وعن الاصطكاك رابعة وعن أكل الدواء الحارّ خامسة، وهكذا، ومن
المعلوم أنّ المقام ليس من قبيل الواحد الشخصيّ، إذ الجزاء بشخصه لا نزاع
في انتفائه بانتفاء الشرط، وإنّما الكلام في انتفاء سنخ الحكم بانتفاء
الشرط.
ثمّ إنّه ربما يتمسّك لإثبات العلّيّة المنحصرة بالإطلاق
من وجوه لا فائدة في ذكر جميعها، فنقتصر بوجهين:
الأوّل:
[التمسّك]بإطلاق الملازمة كالتمسّك بالإطلاق لإثبات الوجوب النفسيّ.
و تقريبه: أنّ ما يحتاج إلى البيان هو القيود الوجوديّة لا العدميّة،
فإنّها لا تحتاج إلى البيان، فكما أنّ الوجوب النفسيّ هو الوجوب لا للغير،
وهو حيث إنّه قيّد عدميّ لا يحتاج إلى البيان، بخلاف الوجوب الغيريّ، فإنّه
هو الوجوب للغير، وهو قيد وجوديّ يحتاج إلى البيان، وإذا كان المتكلّم في
مقام البيان ولم يبيّنه، نتمسّك بإطلاق الوجوب، ونحكم بأنّه نفسيّ، فكذلك
المقام، فإنّ الملازمة المطلقة هي الملازمة الثابتة بين الجزاء والشرط لا
غير، فهو قيّد عدميّ لا يحتاج إلى البيان، بخلاف الملازمة الثابتة بينهما
وبين الغير، فإنّها مقيّدة بقيد وجوديّ يحتاج إلى التنبيه والتقييد به،
فحيث لم يبيّن نتمسّك بإطلاق الملازمة، ونحكم بأنّ الملازمة مطلقة والجزاء
مترتّب على هذا الشرط، سواء وجد شرط آخر سابق أو مقارن له أم لا، فبمقتضى
إطلاق الملازمة يكون