الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥١ - أمّا الجهة الثالثة
طهارة
الخمر ويحتمل ان يكون هناك رواية أخرى دالّة على نجاسته أقوى منها سندا أو
دلالة، كما هو الواقع، يجب عليه الفحص عنها، ولا يجوز له التمسّك بما دلّ
على طهارته، وإلاّ يؤتى به يوم القيامة فيقال: هلاّ اجتنبت عن الخمر،
فيقول: أنا ما علمت بنجاسته، فيقال له: هلاّ تعلّمت.
و الحاصل: أنّه على تقدير عدم وجود العلم الإجمالي بوجود المخصّصات فيما
بأيدينا من الكتب أو انحلاله مع وجوده، مع ذلك يجب الفحص، ولا يجوز العمل
بالعامّ أو المطلق قبل الفحص عن المخصّص والمقيّد والمعارض، لمكان تلك
الأدلّة التي يتمسّك بها على وجوب الفحص في الشبهات البدويّة، فإنّها
بعمومها يشمل المقام أيضا.
أمّا الجهة الثالثة:
فلا
ريب في الفرق بين الفحص في المقام وبينه في الأصول العمليّة العقليّة، إذ
الفحص في المقام عمّا يزاحم الحجّيّة وعن مطابقة مقام الثبوت للإثبات-و
بعبارة أخرى: الفحص عن المانع مع وجود المقتضي- بخلاف الفحص في الشبهات
البدويّة لجريان الأصول العمليّة العقليّة، فإنّه لإحراز موضوع حكم العقل
بالبراءة، ضرورة أنّ العقل لا يحكم بقبح العقاب فيما إذا بيّن المولى وظيفة
العبد، وإنّما العبد قعد في بيته ولم يخرج إلى محلّ يسمع بيان المولى، بل
يحكم بقبح العقاب بلا بيان من طرف المولى بحيث لو تفحّص العبد لظفر به،
فموضوع حكم العقل بالبراءة من الأوّل مقيّد بالفحص وعدم الظفر، فبدون الفحص
لا مقتضي للبراءة ولا حجّة عليها.
و أمّا الأصول العملية الشرعيّة مثل: «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي»[١]
[١]الفقيه ١: ٢٠٨-٩٣٧، الوسائل ٢٧: ١٧٣-١٧٤، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٦٧.