الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٦ - بيان المراد من الوجوب المبحوث عنه في المقام
و
الشاهد عليه: أنّ كلّ من حكم بوجوب مقدّمة الواجب حكم باستحباب مقدّمة
المستحبّ، فلو كان البحث فرعيّا، للزم أن يجعل لاستحباب مقدّمة المستحبّ
بحثا مستقلاّ، فجعل البحث واحدا وإجراء الحكم في غير مقدّمة الواجب قرينة
قطعيّة على أن البحث ليس عن نفس وجوب المقدّمة، بل عن ثبوت الملازمة بين
الطلبين وعدم ثبوتها.
ثمّ إنّ لشيخنا الأستاذ[١]-قدّس
سرّه-في المقام كلاما حاصله: أنّا وإن فرضنا أنّ البحث عن نفس وجوبها، لا
تكون المسألة مع ذلك فرعيّة، إذ الأحكام الفرعيّة تتعلّق بالعناوين
الخاصّة، كالصلاة والزكاة والخمس ونحوها، والحكم بوجوب المقدّمة ليس لعنوان
خاصّ، بل ربّما ينطبق على الوضوء، وربّما على المشي في طريق الحجّ، وهكذا.
و فيه: أنّ الأحكام الفرعيّة لا تختصّ بما ذكر، بل كثير من المسائل
الفقهيّة-مثل النذر والعهد واليمين وقاعدة الطهارة وغير ذلك-تكون كذلك كما
لا يخفى.
بيان المراد من الوجوب المبحوث عنه في المقام
ثمّ
إنّ الوجوب المبحوث عنه في المقام ليس المراد منه اللاّبدّيّة العقليّة
بمعنى أنّه لا يمكن عقلا إتيان ذي المقدّمة بدون المقدّمة، إذ معنى
المقدّميّة ليس إلاّ هذا.
و هكذا ليس المراد منه عين وجوب ذي المقدّمة الّذي ينسب إليها المسألة
أصوليّة، ونتيجتها حكم فرعي، وإن قلنا: «هل مقدّمة الواجب واجبة شرعا بحكم
العقل أم لا؟»أو غير ذلك من التعابير، فالمسألة فرعية، وحقيقة كلا
العنوانين واحدة، وهذا مثل قول القائل: «خواجه على، على خواجه»كلاهما سيّان
وإن كان البحث عن الجهة الأولى يشبه الأكل من القفا، لأنّه يحتاج إلى
تشكيل قياس واستنتاج وجوب المقدّمة، بخلاف البحث عن الجهة الثانية، وإذا
أمكن جعل المسألة من المقاصد لما ذا نجعلها من المبادئ؟(م).
[١]أجود التقريرات ١: ٢١٣.