الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٢ - الثالث
فيه.
هذا كلّه في النهي النفسيّ، وأمّا الغيريّ فما كان منه للإرشاد إلى
المانعيّة، فلا إشكال في دلالته على الفساد، وهو واضح، كقوله صلّى اللّه
عليه وآله: «لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل لحمه»[١].
و أمّا لو كان لأجل مزاحمته لواجب آخر، وأنّ الأمر بالواجب كان مقتضيا
للنهي عن ضدّه، فبعد إثبات مقدّميّة الضدّ وإثبات اقتضاء الأمر بالشيء
للنهي عن ضدّه لا يكون هذا النهي دالاّ على الفساد، لأنّ هذا النهي ناشئ عن
مطلوبيّة الترك لا عن مفسدة في الفعل، والمدّعى في المقام هو إثبات
المفسدة أو عدم المصلحة، وهذا النهي قاصر عن الدلالة على عدم المصلحة.
نعم، لو قلنا بأنّ عدم الأمر كاف في فساد العبادة-كما ذهب إليه صاحب
الجواهر قدّس سرّه-يكون هذا النهي دالاّ على الفساد أيضا، لوضوح أنّ النهي
الدالّ على التحريم يدلّ على عدم الأمر الفعليّ به، فتكون العبادة فاسدة
على هذا المبنى، ولكن قد سبق في باب اقتضاء الأمر للنهي عن الضدّ في جعل
هذا الفرع ثمرة لذاك الباب إنكار هذه الثمرة، وأنّ هذا القول مردود.
آخر خارج عن المأمور به، والكلام في النهي عن العبادة.
نعم، نفس الخصوصية حيث إنّها لو امر بها لكانت عبادة يمكن إدخالها في محلّ
النزاع لو تعلّق النهي بها، لكنّها تقع فاسدة، لعدم الأمر الكاشف عن
الملاك، وأمّا لو تعلّق النهي بنفس العبادة فثبوت المنافاة ممّا لا ريب
فيه، فإنّ الفعل الواحد بعنوان واحد يستحيل أن يكون مصداقا للمأمور به
والمنهيّ عنه ولو تنزيهيّا، كما لا يخفى. فالظاهر تعميم النزاع للنهي
التنزيهيّ أيضا، كما أفاده صاحب الكفاية: [٢١٨]. (م). [١]لم
نعثر عليه في المصادر الحديثية، والّذي وجدناه هكذا: «لا تصلّ في جلد ما لا
يشرب لبنه ولا يؤكل لحمه»انظر: الفقيه ٤: ٢٦٥-٨٢٤، الوسائل ٤: ٣٤٧، الباب ٢
من أبواب لباس المصلّي، الحديث ٦.