الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٦ - و جوابه يتّضح بتقديم مقدّمتين
لشيء
عن المستثنى منه بحيث لولاه لكان داخلا فيه إلاّ أنّه ليس كذلك في الحقيقة،
إذ المخصّص المتّصل يعدّ في العرف قرينة على عدم إرادة هذا الفرد من
العامّ، فـ«أكرم العلماء إلاّ الفسّاق منهم»يكون بمنزلة«أكرم العلماء
العدول» عرفا، فلا وجه لعدم الحجّيّة في المتّصل أصلا.
و عمدة الإشكال في التخصيص بالمنفصلبتقريب أنّ المخصّص المنفصل
قرينة على أنّ العامّ لم يستعمل فيما وضع له الّذي هو العموم فيكون مجازا،
ولا ريب[في]أنّ المجازات متعدّدة، ومراتبها مختلفة، ولا دليل على تعيّن
واحد منها حتى يكون اللفظ ظاهرا وحجّة فيه.
و جوابه يتّضح بتقديم مقدّمتين:
الأولى: أنّ الدلالة منقسمة بأقسام ثلاثة:
[hJ]الأوّل: الدلالة الأنسيّة والتصوّريّة، [/hJ]و هي: الانتقال من اللفظ
إلى المعنى ولو كان اللافظ غافلا أو نائما، ومنشؤها زيادة الأنس بين اللفظ
والمعنى، وليس هذا من الدلالات الوضعيّة أصلا، لما عرفت في بحث تبعيّة
الدلالة للإرادة أنّ اللفظ موضوع لإفادة المعنى وإبرازه، ولا يكون ذلك إلاّ
إذا كان المتكلّم في مقام الإفادة والتفهيم. [hJ]الثاني: الدلالة
التصديقيّة، [/hJ]بمعنى دلالة اللفظ على أنّ المتكلّم أراد منه ما هو موضوع
له، وتسمّى هذه بالدلالة الوضعيّة، وهي تابعة للوضع، لما مرّ في بحث الوضع
من أنّه ليس إلاّ التعهّد والبناء على أنّه متى استعمل لفظ كذا يريد
المعنى الكذائي. [hJ]الثالث: الدلالة التصديقيّة، [/hJ]بمعنى دلالة اللفظ
على أنّ المتكلّم أراد منه معناه وما هو موضوع له جدّاً لا أنّه مراد
بإرادة استعماليّة. وبعبارة أخرى: دلالة