الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٧ - و جوابه يتّضح بتقديم مقدّمتين
اللفظ
بمعنى حجّيّة ظاهر اللفظ، وهذه لا ربط لها بالوضع، بل هي ثابتة ببناء
العقلاء على أنّ المتكلّم لو صدر منه لفظ ظاهر في معنى يحمل عليه، وليس له
أن يقول: مرادي غيره. المقدّمة الثانية: لا ريب في أنّ المرتفع
بالقرينة أو التخصيص ليس القسم الأوّل من هذه الأقسام، بداهة أنّ الانتقال
حاصل ولو مع القطع بأنّ الموضوع له ليس بمراد، لما عرفت من أنّه تابع
للأنس، وهو موجود بين لفظ «الأسد»و معناه الحقيقي، ولو أتى بقرينة«يرمي»و
ينتقل من«رأيت أسدا يرمي»إلى الحيوان المفترس قطعا ولو يعلم بواسطة
قرينة«يرمي»أنّه ليس بمراد.
و أمّا الدلالة الثانية: فهي وإن كانت قد ترتفع كما لو نصب قرينة على عدم
إرادة الموضوع له، إلاّ أنّها في المقام ثابتة غير مرتفعة، لأنّ المتكلّم
حينما استعمل اللفظ العامّ بلا قرينة فقد دلّ على أنّه أراد المعنى الموضوع
له بإرادة استعماليّة، وهذه الدلالة حين الاستعمال موجودة، ولا تنقلب عمّا
هي عليه بوجود القرينة المنفصلة التي هي المخصّص، واللفظ إذا كان مستعملا
في معناه الحقيقي بدون القرينة المتّصلة، كان حقيقة فيه، ولا يصير بعد ذلك
مجازا.
و الحاصل: أنّ العامّ المخصّص بالمنفصل دلالته على العموم وما وضع له ثابتة
غير مرتفعة، وإنّما المرتفع بالمخصّص المنفصل هو القسم الثالث من أقسام
الدلالات، الّذي هو الحجّيّة الثابتة ببناء العقلاء، وجهة الارتفاع أنّ
بناءهم ليس على العمل بالظواهر كيف ما اتّفق حتى مع وجود معارض أقوى، بل
يقدّمون المعارض الأقوى عليها، وإذا كان رفع اليد عن الظهور وعدم الأخذ به
لأجل المعارضة، فلا بدّ من ملاحظة مقدار المعارضة، ومن المعلوم أن