الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٩ - و جوابه يتّضح بتقديم مقدّمتين
«أكرم
كلّ عالم»فكأنّه قال: «أكرم زيدا وعمرا وبكرا وخالدا»إلى آخر أفراد العالم،
فهذه الدلالات موجودة في ضمن ذلك العامّ وهو إجمال لذلك التفصيل، فلو قال
في دليل آخر: «لا تكرم زيدا»لا يعارض إلاّ دلالة العامّ على إكرام زيد
ضمنا، أمّا دلالته على إكرام خالد وعمرو وبكر وغيرهم ضمنا فليس لها معارض،
وإذا لم يكن لها معارض، فلا وجه لسقوطها عن الحجّيّة ورفع اليد عنها.
لا يقال: إنّ هذه الدلالات التضمّنيّة كلّها تابعة للدلالة المطابقيّة، والمفروض أنّها ساقطة.
فإنّه يقال: الدلالة التضمّنيّة وإن كانت تابعة للدلالة المطابقيّة في مقام
الثبوت والواقع، وتسقط الأولى بتبع سقوط الثانية، إلاّ أنّ الأمر في مقام
الإثبات والدلالة ينعكس، لأنّ المخصّص أوّلا وبالذات لا يعارض إلاّ الدلالة
التضمّنيّة التبعيّة بالنسبة إلى زيد الخارج-مثلا-بالتخصيص، فتسقط الدلالة
المطابقيّة بالنسبة إلى هذا الفرد في مقام الإثبات بتبع سقوط الدلالة
التضمّنيّة، وحيث لم يكن لسائر الدلالات الضمنيّة التبعيّة معارض ومزاحم
ومانع عن ثبوتها فلا تسقط حتّى تسقط الدلالة المطابقية بتبعها، فتكون دلالة
العامّ على هذه الدلالات الضمنيّة التبعيّة غير المزاحم بمزاحم أقوى
مطابقة باقية، فهو حجّة فيما بقي تحته.
و هذا ممّا أفاده بعض مقرّري بحث الشيخ الأنصاري[١]قدّس سرّه، وهو في غاية الجودة، ولا وجه لما أورده عليه صاحب الكفاية[٢]، كما لا يخفى.
[١]مطارح الأنظار: ١٩٢.
[٢]كفاية الأصول: ٢٥٧.