الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢٧ - السابع النهي قد يتعلّق بنفس العبادة، كصلاة الحائض، وقد يتعلّق بجزئها
إلى السماء حال الصلاة، أو مفارقا بأن ينهى عن النّظر إلى السماء مطلقا لا مقيّدا بقيد حال الصلاة.
و لا وجه للسراية إلاّ توهّم أنّ المتلازمين لا يختلفان في الحكم.
و فساده واضح، إذ لازمه عدم الأمر بالصلاة، لا أنّ الصلاة أيضا منهيّ عنها،
لما مرّ في بحث الضدّ من أنّ المتلازمين لا يمكن أن يكونا مختلفين في
الحكم، لا أن يكونا متّحدين فيه. هذا أوّلا.
و ثانيا: ما ذكر هناك لا يجري في المقام، فإنّ النهي عن النّظر إلى السماء
في الصلاة والأمر بالصلاة لا تنافي بينهما أصلا، والمكلّف قادر على امتثال
الأمر بالصلاة والانتهاء عن النهي عن النّظر إلى السماء في الصلاة كليهما.
نعم، هو يجري فيما إذا قال المولى: «امش في الأرض ولا تتحرّك»فإنّ المشي في
الأرض بدون الحركة ممتنع، فالتكليف به تكليف بغير المقدور، بخلاف
المقام[١].
و إن كان الوصف من قبيل الثاني، فالنهي عن الوصف مساوق للنهي عن الموصوف،
سواء كان مفارقا أو ملازما، إذ المفروض أنّ الوجود واحد ولا يبتني على جواز
الاجتماع وامتناعه على ما اخترنا هناك من أنّ النزاع لا يجري في الوجود
الواحد البسيط والمركّب بالتركيب الاتّحادي، فحيث لا يمكن أن يكون الوجود
الواحد محكوما بحكمين فلا محالة يسري النهي إلى [١]أقول: وبعبارة
أخرى: هذه القاعدة تجري في المتلازمين لا فيما إذا كان اللازم أخصّ من
الملزوم أو العكس، فإنّ من الواضح البديهيّ أنّ النهي عن الأخصّ غير ملازم
للنهي عن الأعمّ، بل يمكن أن يكون الأخصّ محكوما بحكم مناقض لما يكون
الأعمّ محكوما به، والمقام من هذا القبيل، فإنّ الأمر بالصلاة والنهي عن
النّظر إلى السماء حال الصلاة أمر بالملزوم الأعمّ ونهي عن اللازم الأخصّ،
ولا يكون بينهما تلازم أصلا. (م).