الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١١٤ - في ذكر ثمرات أخرى للبحث عن وجوب المقدّمة
و بطلانها إن لم نقل بوجوبها، أو قلنا بالوجوب ولم نقل بجواز اجتماع الأمر والنهي.
و قد أورد عليه في الكفاية[١]بوجوه
ثلاثة: الأوّل: أنّ عنوان المقدّمة حيثيّة تعليليّة لا تقييديّة، فالمأمور
به على القول بالملازمة هو ذات المقدّمة وما يكون بالحمل الشائع مقدّمة،
لا عنوان المقدّمة، وحينئذ فالمقام من باب النهي في العبادة أو المعاملة،
لا من باب اجتماع الأمر والنهي، فإنّ ذات المقدّمة محرّمة، وهي بعينها أيضا
مأمور بها على الملازمة، فالنهي تعلّق بذات المقدّمة التي تكون عبادة
بمقتضى الملازمة.
أقول: هذا الإيراد غير وارد، إذ المقدّميّة وإن كانت حيثيّة تعليليّة لا
تقييديّة فتكون ذات المقدّمة مأمورا بها إلاّ أنّ الواجب على ذلك إنّما هو
طبيعيّ المقدّمة لا خصوص الفرد المحرّم منها، والنهي المتعلّق بهذا الفرد
ليس بعنوان المقدّميّة حتى يكون من قبيل النهي في العبادة، بل بعنوان آخر،
كالغصب وغيره.
مثلا: الوضوء في الدار الغصبيّة مأمور به من جهة كونه مقدّمة بالحمل
الشائع، ومنهيّ عنه من جهة صدق عنوان الغصب، وهذا بعينه هو اجتماع الأمر
والنهي في أمر واحد شخصي من جهتين.
الثاني: أنّه لا يلزم الاجتماع على تقدير كونه من هذا الباب، لأنّ المقدّمة
المحرّمة إمّا منحصرة أو لا، فعلى الثاني يختصّ الوجوب بالمباحة، لأنّ
الوجوب بحكم العقل، وهو لا يحكم أزيد من هذا المقدار، وعلى الأوّل يكون من
باب التزاحم، فإمّا أن تسقط الحرمة من المقدّمة إن كان وجوب ذيها أهمّ،
[١]كفاية الأصول: ١٥٥.