الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩ - المقدّمة الثانية
لأنّ منها مالها دخل في اتّصاف الفعل بالمصلحة، ومنها مالها دخل في حصول المصلحة وتحقّقه.
في انقسام القدرة إلى العقليّة والشرعيّة
و اشتراط القدرة في التكاليف أيضا على قسمين ونحوين، لأنّها تارة تكون دخيلة في حصول المصلحة ووجودها.
و بعبارة أخرى: تارة يكون الفعل تامّ المصلحة من جميع الجهات، ولكنّ القدرة تحسّن الخطاب، وتكون شرطا في حسنه.
و بعبارة أخرى: الفعل يتّصف بالمصلحة بدونها أيضا، كلزوم شرب الدواء
للمريض، كان قادرا أم لا، لكن لا يحسن تكليفه عقلا بذلك عند عدم قدرته
عليه، فإنّ العقل يقبّح تكليف العاجز، وهذا معنى القدرة العقلية، وأغلب
الأحكام تكون القدرة فيها شرطا بحسب العقل في ظرف الامتثال.
مثلا: صوم شهر رمضان[١]يكون
تامّ المصلحة من أوّل الليل بحيث لو كان العبد قادرا على إيجاد اليوم في
الليل والصوم فيه، لما كان نقص في مصلحته، ولكن حيث يكون هذا الأمر محالا
وغير مقدور للمكلّف، فلا يكون الخطاب بـ«صم»حسنا من المولى، وهذا القسم من
القدرة يسمّى بالقدرة العقليّة.
و أخرى يكون للقدرة دخل في اتّصاف الفعل بالمصلحة، كما في القدرة على
الحجّ، فإنّها دخيلة في اتّصاف الحجّ بكونه ذا مصلحة، وغير المستطيع لا
تكون مصلحة ملزمة في حجّة، فلو حجّ متسكّعا وبعد ذلك استطاع، لا يجزئ هذا
الحجّ التسكّعي عن حجّة الإسلام، وكما في القدرة على الوضوء، فإنّ غير واجد
الماء ومن لا يتمكّن من استعمال الماء لا يتّصف
[١]الظاهر أنّ هذا المثال ليس مثالا لهذا القسم. (م).