الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠ - المقدّمة الثانية
وضوؤه
بكونه ذا مصلحة ملزمة، والكاشف عنها أخذها في لسان الدليل، كما في الحجّ
والوضوء، وهذا القسم من القدرة يسمّى بالقدرة الشرعية. في انقسام
القدرة الشرعيّة إلى ثلاثة أقسامو هي على أقسام ثلاثة، لأنّها تارة
يكون وجودها في وقت من الأوقات -كالتعلّم قبل الصلاة ولو قبل حصول شرط
الوجوب-موجبا لاتّصاف الواجب بالمصلحة في زمانه، فالقدرة في وقت مّا كافية
في اتّصاف الفعل بالمصلحة في ظرفه.
و أخرى تكون القدرة في زمان الوجوب قبل زمان الواجب موجبة لذلك،
كالاستطاعة، فإنّ حصول الاستطاعة قبل مجيء أيّام الحجّ يصير موجبا لوجوبه
فيها، والقدرة قبل مجيء أيّام الحجّ دخيلة في اتّصاف الحجّ في ظرفه
وأيّامه بالمصلحة.
و ثالثة تكون القدرة في زمان الواجب موجبة لذلك، وسيتّضح الفرق بين القسمين الأخيرين عند بيان أحكامهما.
فنقول: أمّا ما كان القدرة المأخوذة فيه قدرة عقلية فلا محالة تكون المصلحة
موجودة في ظرفه، فيجب على المكلّف حفظ هذه القدرة بمعنى أنّه ليس له أن
يعجز نفسه حتى يفوت الواجب في ظرفه، وإن فعل، كان معاقبا، لأنّ الفوت مستند
إلى اختياره، فامتناع تحصيل الغرض في زمان الواجب يكون بالاختيار، وهو لا
ينافي الاختيار عقابا وإن كان لا يمكن تكليفه وينافيه خطابا كما عرفت في
المقدّمة الأولى، وهذا كحفظ الماء لمن يعلم بعطش مولاه غدا وعدم تمكّنه من
الماء فيه، أو عدم النوم لأن يصلّي في الوقت لمن يعلم أنّه لو نام لما
يستيقظ إلى مضيّ الوقت.
و أمّا ما كان القدرة المأخوذة فيه قدرة شرعيّة، فالقسم الأوّل منها كذلك