الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢ - و منها تقسيمه إلى المطلق والمشروط
بعضها
لا يبلغ المرتبة الفعلية إلى زمان ظهور الحقّ، فما هو المشروط والمعلّق على
الشرط-و هو الحكم في المرتبة الفعليّة-ليس بتابع للمصلحة والمفسدة في
المتعلّق، وما هو التابع لذلك ليس بمعلّق على الشرط، بل يتحقّق من أوّل
الأمر، فالمانع من تحقّق الطلب الّذي ذكرناه هو المانع عن بلوغ الحكم
المرتبة الفعليّة، والمراد من الطلب في المقام هو البالغ تلك المرتبة،
والّذي يكون تابعا هو الحكم بالمرتبة الإنشائية.
هذا، ولا يخفى أنّ ما أفاده في المقام يبتني على ما أفاده في حاشية الرسائل[١]في مقام الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي، وفي موضع من الكفاية[٢]في
ذلك المقام أيضا من أنّ الحكم الفعلي مرتبة أخرى مجعولة غير الحكم
الإنشائيّ، فالحكم الفعلي يغاير الحكم الإنشائيّ، وكلّ منهما يجعل بجعل
مستقلّ.
و قد صرّح في الكفاية[٣]في هذا
المقام بما هو الحقّ من أنّ المجموع حكم واحد، وأنّ فعليّته بفعليّة
الموضوع وتحقّقه، فليس هناك مرتبتان من الحكم، فما ذكره في تقريب تحقّق
المانع من الطلب-على تقدير تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد في
المتعلّقات-لا يتّجه، لابتنائه على أساس فاسد.
و قرّبه بعض المحقّقين بما ملخّصه: أنّ المصالح والمفاسد ليست[٤].
فلا بدّ من الإجابة عنه بجواب آخر يتّضح به الفرق بين الواجب المطلق
[١]حاشية فرائد الأصول: ٣٨.
[٢]كفاية الأصول: ٣٢١.
[٣]كفاية الأصول: ١٢٥.
[٤]كذا في الأصل، وما بعدها ساقط فيه.