الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٨ - أمّا الجهة الأولى
في استقرار السيرة على العمل بالعامّ إذا كان كذلك.
هذا، وما أفاده تامّ على مبناه من أنّ استفادة العموم من أدواته يحتاج إلى
إجراء مقدّمات الحكمة في مدخولها، إذ على هذا المبنى لا بدّ في حمل العامّ
على العموم من إحراز كون المتكلّم في مقام البيان، ومن المعلوم أنّه لو كان
من ديدنه الإتيان بالمخصّصات والمقيّدات المنفصلة لا يمكن إحراز أنّه في
مقام بيان تمام مراده حتى تتمّ مقدّمات الحكمة، ويحكم بالعموم ببركتها.
و أمّا على ما اخترناه من أنّ العموم يستفاد من نفس أداة العموم، وهي
بأنفسها متكفّلة لبيان العموم في مدخولها، فلا يتمّ ذلك، فإنّ العامّ ينعقد
له ظهور في العموم على هذا بلا احتياج إلى جريان مقدّمات الحكمة، فهو حجّة
ما لم يزاحمه حجّة أخرى أقوى منها.
الثاني: ما أفاده شيخنا الأستاذ[١]من
أنّه يلزم الفحص عن المخصّص فيما بأيدينا من الكتب المدوّنة التي فيها
عمومات الكتاب والسنّة من جهة العلم الإجمالي بورود مخصّصات ومقيّدات
ومعارضات كثيرة لها، فلا بدّ من الفحص بمقدار ينحلّ العلم الإجمالي، ويخرج
المورد عن أطراف الشبهة.
لا يقال: إنّ المعلوم الإجماليّ فيما ذكر مردّد بين الأقلّ والأكثر، فيؤخذ
بالأقلّ، ولا يلزم الفحص أصلا، كما لو علمنا إجمالا باشتغال ذمّتنا بالدّين
ولا ندري أنّه هل هو دينار أو ديناران أو أكثر فإنّه لا يجب أزيد من
المقدار المتيقّن الّذي هو الأقلّ، وفي الزائد تجري البراءة عن التكليف،
وتصير الشبهة بدويّة بالنسبة إليه.
فإنّا نقول: المعلوم بالإجمال تارة لا يكون له تعيّن في الواقع أصلا
[١]أجود التقريرات ١: ٤٨١.