الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٩ - السابع النهي قد يتعلّق بنفس العبادة، كصلاة الحائض، وقد يتعلّق بجزئها
عليه من
جهة سفه أو جنون أو تعلّق نذر-على قول بعض-أو تعلّق حقّ الغير بالمبيع
وغير ذلك ممّا يمنع المالك عن التصرّف شرعا. والحاصل أن يكون له سلطنة على
التصرّف عقلا وشرعا، ولا يكفي كونه مالكا فقط، ولذا أدرج بعض الشرط الأوّل
في الثاني وقال: يعتبر أن يكون مالكا للتصرّف.
الثالث: أن يوجد بالأسباب الشرعيّة، فلو أنشأ الطلاق بغير سببه الشرعيّ لا
يصحّ، ولا تصحّ المعاملة إلاّ إذا تحقّقت هذه الأمور الثلاثة، ومن المعلوم
أنّ المسبّب أو التسبّب بسبب خاصّ لو كان متعلّقا للنهي لا يكون الشرط
الثاني موجودا، إذ بعد نهي الشارع يكون مسلوب السلطنة شرعا، ولا يكون مالكا
للتصرّف. هذا حاصل الاستدلال الأوّل.
و الجواب عنه: أنّ الكلام متمحّض في تعلّق النهي المولويّ بها لا
الإرشاديّ، فإنّه لا إشكال في اقتضائه للفساد، والنهي المولويّ لا يقتضي
إلاّ حرمة التصرّف تكليفا، وأمّا حرمته وضعا فهو أوّل الدعوى، وأيّ مانع من
كون التصرّف حراما شرعا كغسل الثوب بالماء المغصوب ومع ذلك يترتّب عليه
أثره الوضعيّ واعتبر الشارع الطهارة عند حصول الغسل؟ وبعبارة أخرى: إنّ هنا
دليلين: أحدهما«كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي»[١]و«كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه»[٢]و الثاني { أوْفُوا بِالْعُقُودِ } [٣]و لا إشكال في أنّ النهي المولويّ يقيّد إطلاق الدليل الأوّل وأمّا
[١]الفقيه ١: ٢٠٨-٩٣٧، الوسائل ٢٧: ١٧٣-١٧٤، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٦٧.
[٢]الكافي ٥: ٣١٣-٤٠، التهذيب ٧: ٢٢٦-٩٨٩، الوسائل ١٧: ٨٩، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.
[٣]المائدة: ١.