الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٠ - السابع النهي قد يتعلّق بنفس العبادة، كصلاة الحائض، وقد يتعلّق بجزئها
تقييده
إطلاق الدليل الثاني فممنوع، فلا مانع من التمسّك بإطلاق الدليل الثاني،
والحكم بصحّة المعاملة لو لا دليل آخر دالّ على الفساد.
و منها: الأخبار الخاصّة الواردة فيمن تزوّج بغير إذن مولاه[١]. وهذه الأخبار استدلّ بها على الصحّة والفساد.
أمّا تقريب الاستدلال بها على الفساد فهو أنّ قوله عليه السّلام: «إنّه لم يعص اللّه، وإنّما عصى سيّده، فإذا أجازه فهو له جائز»[٢]ظاهر في أنّ معصية اللّه موجبة لفساد المعاملة.
و الجواب عنه: أنّ المراد بالمعصية في كلتا الفقرتين هو المعصية الوضعيّة
لا التكليفيّة، إذ من الواضح أنّ من المحرّمات في الشريعة عصيان العبد
لسيّده، فلا ينفكّ عصيانه عن عصيان اللّه، فلا معنى لهذه الجملة لو كان
المراد منه معصيته التكليفيّة، فهو نظير من عصى نبيّه ويقال: إنّه لم يعص
اللّه، وإنّما عصى نبيّه، فالمراد من عصيان السيّد هو النكاح بدون إذنه وهو
ليس بمحرّم، إذ لا دليل على أنّ كلّ فعل يصدر من العبد حرام تكليفا إلاّ
أن يكون بإذن سيّده حتّى ليس له أن يتكلّم بكلام من إجراء صيغة عقد أو غيره
إلاّ بإذنه، بل ما يكون حراما هو التصرّف في سلطان المولى، ومن المعلوم
أنّ مجرّد إجراء صيغة العقد ليس تصرّفا في سلطانه، بل بعد تسلّط المولى
عليه باق يمكنه أن لا يجيز، ولذا لا نحكم بفسق من باع مال الغير فضولا.
و السرّ في ذلك كلّه ما ذكرنا من أنّ مثل هذه الأمور الجزئية ليست تصرّفا عرفا حتّى تكون حراما شرعا.
[١]انظر الوسائل ٢١: ١١٤، الباب ٢٤ من أبواب نكاح العبيد والإماء.
[٢]الكافي ٥: ٤٧٨-٣، الفقيه ٣: ٣٥٠-١٦٧٥، التهذيب ٧: ٣٥١-١٤٣٢، الوسائل ٢١: ١١٤، الباب ٢٤ من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث ١.