الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٧ - بقي شيء
أنكرناه
في محلّه، فإنّه يكفي وضوء واحد وغسل واحد وكفّارة واحدة-على القول
به-لأسباب متعدّدة، وهكذا يكفي ويجزئ غسل الجنابة عن جميع الأغسال الواجبة
والمستحبّة منها ولو كان غافلا غير ناو لغيرها، وهكذا يجزئ غسل واحد في غير
الجنابة عن سائر الأغسال لو نواها، كلّ ذلك بمقتضى الدليل.
نعم، لو كان بين الدليلين عموم من وجه، كما إذا ورد«صلّ خلف صلاة المغرب
أربع ركعات»و ورد استحباب صلاة جعفر-مثلا-أو ورد«أكرم عالما» وورد
أيضا«أكرم هاشميّا»فمقتضى القاعدة هو التداخل، فإنّ مقتضى إطلاق دليل
استحباب أربع ركعات عقيب المغرب جواز تطبيقه على أيّ فرد بأيّة خصوصيّة
وكيفيّة كانت، وهكذا مقتضى إطلاق استحباب صلاة جعفر جواز تطبيقها على أيّ
فرد وإتيانها في أيّ زمان، وعقيب أيّ شيء شاء المكلّف، فمجمع
العنوانين[١]مرخّص فيه من ناحية كلا الأمرين، فلو صلّى صلاة جعفر عقيب
صلاة المغرب بداعي امتثال كلا الأمرين، يحصل الامتثال، ويسقط كلا الأمرين
بمقتضى إطلاقهما وترخيصهما في تطبيق المأمور به على هذا الفرد، وهكذا لو
أكرم عالما هاشميّا، يحصل امتثال كلا الأمرين.
و بهذا ظهر فساد القول بتأكّد الحكم في المجمع، كما في الكفاية[١]،
فإنّه ليس لنا ثلاث وجوبات أحدها قويّ متعلّق بالمجمع، وآخران منها ضعيفان
[١]أقول: هذا غريب منه دام ظلّه، فإنّ الالتزام بأنّ المجمع محكوم
بحكمين متماثلين أو متضادّين إن لم يكن من اجتماع الضدّين أو المتماثلين
المستحيل، ففي باب الاجتماع أيضا كذلك، وإن كان منه، فلا بدّ من أن يشترط
انضماميّة التركيب في هذا الباب أيضا، كما في باب الاجتماع، فالفرق بين
البابين باشتراط انضماميّة التركيب في باب الاجتماع دون الباب تعسّف، إذ
كلاهما يرتضعان من ثدي واحد. (م).
[١]كفاية الأصول: ٢٤١.