الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٥ - بقي شيء
المصالح
التي تكون في نفس الجعل، فهو كلام متين، لكنّه لا ربط له بالمقام، ولا
نحتاج في إثبات عدم التداخل إلى ذلك، ويكفي لنا ظهور القضيّة في الاستقلال
والانحلال، سواء كان الموضوع مؤثّرا في الحكم أو لم يكن.
هذا كلّه فيما إذا كان متعلّق الجزاء قابلا للتعدّد، كما في الوضوء الواجب
لأجل النوم والبول، وأمّا إذا لم يكن قابلا للتعدّد، فإمّا أن يكون قابلا
للتحيّث بحيثيّة دون أخرى-و باصطلاح شيخنا الأستاذ قدّس سرّه: يكون قابلا
للتقيّد[١]-أم لا.
فما يكون قابلا للتقيّد-و بعبارة واضحة-: الحكم فيه وإن لا يتكرّر ولا
يتعدّد، بل يكون حكما واحدا، لكنّه له جهات وأسباب وحيثيّات يكفي وجود كلّ
واحد منها لثبوت الحكم.
مثاله في الأحكام الوضعيّة: الخيار، فإنّه عبارة عن ملك فسخ العقد، ومن
المعلوم أنّه لا يمكن أن يكون فسخ عقد واحد مملوكا بأزيد من ملكيّة واحدة،
لأنّه يلزم اجتماع المثلين لكنّه يمكن أن يكون هذا الأمر الواحد من حيثيّات
متعدّدة، كما إذا وقع العقد على حيوان، وكان المجلس باقيا، وكان المشتري
مغبونا، والمبيع معيوبا، فالمشتري مالك للفسخ بملكيّة واحدة من جهة
الحيوان، ومن جهة المجلس والغبن والعيب بحيث لو أسقط خياره من بعض هذه، له
الفسخ بالباقي منها، وفي الأحكام التكليفيّة: جواز القتل الواجب لأجل
القصاص عن اثنين، فإنّه أيضا وإن لم يكن قابلا للتعدّد، لاستحالة أن يكون
فعل واحد محكوما بجوازين، فإنّه من اجتماع مثلين، إلاّ أنّه ثابت من جهتين
وحيثيّتين بحيث لو عفا أولياء المقتول عن إحداهما، يجوز لهم القصاص من
الأخرى. وكيف كان، ففي هذا القسم وإن كان اللازم الالتزام
[١]أجود التقريرات ١: ٤٢٨.