الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٩ - و قيل له وجوه
و ملخّص
ما ذكرناه أنّه ذكرنا في بحث الإخبار والإنشاء أنّ كلاّ منهما يدلّ على
أمر نفسانيّ، ولا فرق بينهما من حيث الدلالة اللفظيّة، ولا صدق ولا كذب في
هذه المرحلة.
مثلا: «زيد قائم»يدلّ بمقتضى العلقة الوضعيّة على قصد المتكلّم الحكاية عن
ثبوت القيام لزيد، وهكذا«جئني بالماء»يدلّ على أمر نفساني هو اعتبار
المتكلّم كون هذا الفعل على ذمّة المخاطب، والفرق بينهما إنّما هو في
المعنى، وأنّه في الإنشاءات ليس شيء مّا وراء النّفس حتى يطابق ما في
النّفس إيّاه فيكون صادقا، أو لا يطابقه، فيكون كاذبا، بخلافه في
الإخبارات، فإنّ للمعنى الّذي في النّفس خارجا ربما يطابقه وربما لا
يطابقه، ويكون الصدق والكذب بهذا الاعتبار، فكما أنّه بالإخبار لا يوجد
شيء إلاّ الدلالة اللفظيّة التي تكون بين الألفاظ ومعانيها بمقتضى العلقة
الوضعيّة الكائنة بينهما كذلك بالإنشاء لا يوجد سوى ذلك، وصيغة«افعل»و
أمثالها إنّما تكون مبرزة لما في النّفس ومظهرة له، وبه يتحقّق مصداق
الطلب، فباب الإنشاء ليس باب إيجاد المعنى باللفظ أصلا على ما في الكفاية[١]و
غيرها، بل هو-كما في الإخبار- إبراز ما في النّفس، وهو يختلف باختلاف
الموارد، ففي صيغة«افعل»و أمثالها التي هي محلّ كلامنا هو اعتبار كون الفعل
على ذمّة المكلّف كما في الدّين، ولذا يقال: مشغول ذمّة فلان بالصلاة، كما
يقال: مشغول ذمّته بعشر دنانير مثلا، وهذا المعنى يساعده العرف
والاستعمال، يقال: هذا الفعل على ذمّتك؟ فتقول: نعم على ذمّتي، ولا يلزم من
صحّة هذا الاعتبار أن يكون الفعل مقدورا للمكلّف، كما لا يلزم في الدّين،
ويعتبر على ذمّة المديون مع عدم القدرة على
[١]كفاية الأصول: ٢٧.