الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٠ - الثاني
النواهي.
الثاني:
أنّ
العامّ البدليّ والاستغراقيّ لا يكاد يشتبه أحدهما بالآخر، إذ لكلّ منهما
ألفاظ خاصّة به موضوعة له، كلفظ«كلّ»و«جميع»و«تمام» وغيرها للاستغراق،
ولفظ«أيّ»و غيره للبدليّ، وأمّا المجموعيّ والاستغراقيّ فحيث إنّ الأوّل لم
يوضع له لفظ خاصّ ظاهرا فيمكن اشتباه أحدهما بالآخر، والظاهر أنّه يحمل
على الاستغراق في صورة الاشتباه والدوران، لأنّه-مضافا إلى أنّ المجموعيّ
نادر جدّاً بحيث لم نعثر على ورود مورد منه في الشرعيّات، وهذه المرتبة من
الندرة توجب الانصراف وعدم انفهام العرف ذلك إلاّ مع القرينة الظاهرة-يحتاج
إلى مئونة زائدة في مقام اللحاظ والاعتبار تدفع بالأصل، إذ لا بدّ في
العامّ المجموعيّ أن يلاحظ الكثرات أوّلا ويعتبرها واحدا ثانيا كي يمكن أن
يكون محكوما بحكم واحد ناشئ عن غرض واحد ومصلحة واحدة تكون في الجميع، إذ
الواحد بما هو واحد لا يمكن صدوره عن الكثير بما هو كثير، وهذا بخلاف
الاستغراقيّ، إذ لا يحتاج إلى أزيد من ملاحظة الكثرات واعتبارها واحدا،
فاعتبار الزائد عن لحاظ الكثرات واعتبار كونها واحدا عناية زائدة تحتاج إلى
نصب قرينة عليها، فعند عدمها يحمل على الاستغراق.