الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٩ - و من تقسيمات الواجب تقسيمه إلى المعلّق والمنجّز
أقول: هذا الجواب غير تامّ نقضا وحلاّ.
أمّا نقضا: فلأنّ لازمه الالتزام بالوجوبات غير المتناهية، أو الالتزام بالجزء اللاّيتجزّأ، وكلاهما باطلان.
بيان ذلك: أنّ هذا لا يختصّ بما يسمّى اصطلاحا جزءا، كالقراءة والركوع
والسجود حتى يقال: إنّ وجوب الركوع ليس فعليّا قبل الإتيان بالقراءة
واستمرار الحياة، ولكن وجوب القراءة فعليّ بعد الإتيان بالتكبيرة، بل ننقل
الكلام في آيات القراءة وكلماتها وحروفها ونقول: إنّ للوجوب المتعلّق
بتلفّظ ألف التكبيرة مشروط باستمرار الحياة في زمان التلفّظ بها بتمامها،
ففي آن التلفّظ بالألف، القابل للانقسامات غير المتناهية-لبطلان الجزء
الّذي لا يتجزّأ-تكون وجوبات غير متناهية حسب الانقسامات غير المتناهية كلّ
واحد منها مشروط بوجود القسم السابق.
و أمّا حلّه: فبأنّ عنوان الصلاة، المنطبق على جميع الأجزاء إمّا أن يكون
هو متعلّق التكليف ويجب أن يكون إتيانه بداعي أمره أولا، فإن لم يكن
العنوان متعلّقا للتكليف، فلازمه صحّة الصلاة فيما إذا أتى بالتكبيرة فقط
بقصد أمره ثم بدا له أن يلحق بها سائر الأجزاء كلاّ بقصد أمره، إذ المفروض
أنّه قبل التكبيرة لا وجوب لسائر الأجزاء حتى يقصدها بتمامها، وهذا باطل
بالضرورة.
و إن كان العنوان متعلّقا للتكليف ويجب قصد هذا العنوان المنطبق على مجموع
الأجزاء حين الدخول في الصلاة، فلا مناص من الالتزام بالوجوب التعليقي وأنّ
وجوب سائر الأجزاء فعليّ، فاتّضح أنّ الوجوب التعليقي غير مستحيل، بل واقع
في الشريعة قطعا. بقي أمران: