الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٨ - و من تقسيمات الواجب تقسيمه إلى المعلّق والمنجّز
إن قلت:
ما فائدة هذا البعث الاعتباري قبل زمان الواجب مع أنّ العبد لا يمكنه
الإتيان به قبله؟و ما يخرجه عن اللغويّة مع ذلك؟ قلت: يكفي في ذلك أن يكون
البعث لتهيئة المقدّمات وتوطين النّفس لإتيان الواجب في ذلك الظرف، الّذي
هو مرتبة من الانقياد.
هذا كلّه في إمكان الوجوب التعليقي، في أنّ الالتزام بوقوع الواجب
المعلّق في الجملة ممّا لا بدّ منهو أمّا الكلام في وقوعه فهو أنّ
الواجب-بحسب البرهان-الالتزام بالواجب التعليقي في جملة من الموارد، ولا
يمكن الفرار عنه، وذلك في الواجبات المركّبة التدريجية، فإنّه لا ريب في
تعلّق الوجوب الواحد الفعلي بالضرورة بالواجبات التدريجيّة، كالصلاة والصوم
وغير ذلك، مع أنّ الإمساك في الساعة الحادية عشرة أو الإتيان بالسلام
متأخّر عن الإمساك في أوّل الفجر أو الإتيان بالتكبيرة، ولا يمكن الامتثال
في زمان الوجوب، ففي الواجبات الضمنية كلّها عدا الجزء الأوّل منها يكون
وجوبها فعليّا، والواجب استقباليّا لا يمكن الامتثال في زمان الوجوب، بل
يكون معلّقا على مضيّ زمان الإتيان بسابقه، فإذا كانت القدرة في ظرف العمل
والامتثال كافية في الواجبات الضمنيّة، فيكون في الواجبات الاستقلالية أيضا
كذلك، إذ العقل لا يفرّق بينهما من حيث الإمكان والاستحالة، وهو واضح
جدّاً.
و أجاب عن هذا الاستدلال بعض[١]الأكابر:
بأنّ الامتثال كما أنّه تدريجيّ يحصل آنا فآنا في الصوم والصلاة وأمثال
ذلك كذلك الوجوب تكون فعليته تدريجيّة، فالوجوب المتعلّق بالجزء الأخير لا
يصير فعليّا إلاّ بعد تحقّق شرطه، وهو إتيان سائر الأجزاء واستمرار الحياة
إلى ذلك الزمان.
[١]أجود التقريرات ١: ١٤٦.