الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٧ - الأوّل في إمكان جعل العصيان شرطا مقارنا
العاصي لا ذاته غير مشروط بالعصيان، فدائما الأمر بالمهمّ مقيّد بالعصيان.
و يترتّب على هذه المقدّمة أنّ توهّم أنّ الأمر بالمهمّ بعد تحقّق شرطه -و
هو العصيان-يصير مطلقا، والأمر بالإزالة أيضا على الفرض مطلق، فالمولى يطلب
جمع الضدّين في آن واحد وزمان فارد حيث إنّ الطلب في كلّ منهما مطلق
وموجود على جميع التقادير، فاسد، لوضوح عدم انقلاب الأمر بالمهمّ عمّا هو
عليه من المشروطيّة بالعصيان بعد تحقّقه. المقدمة الثانية: أنّه
هل يمكن أن يكون العصيان شرطا مقارنا، أو لا بدّ وأن يكون شرطا متأخّرا
لفعليّة خطاب المهمّ، أو يكون الشرط هو العزم على نحو الشرط المتقدّم أو
المقارن؟ ثمّ إنّه على تقدير[إمكان]أن يكون نفس العصيان شرطا مقارنا هل
يصحّ الترتّب بجعله شرطا متأخّرا أو جعل العزم شرطا مقارنا أو متقدّما؟
[hJ]فالبحث يقع في مقامين: [/hJ]
الأوّل: في إمكان جعل العصيان شرطا مقارنا.
فنقول: إنّ الشرائط كلّها راجعة إلى الموضوع، وهو نسبته إلى الحكم كنسبة
العلّة التامّة إلى معلولها، فكما لا يعقل انفكاك العلّة التامّة عن
معلولها كذلك لا يعقل انفكاك الحكم عن موضوعه، وإلاّ يلزم الخلف.
و بالجملة، ما فرض كونه موضوعا للحكم إذا تمّ جميع قيوده فإمّا أن يكون
الحكم المجعول عليه فعليّا بلا فصل زمانيّ بينهما، وهو المطلوب، أو يحتاج
إلى مضيّ زمان في تحقّق الحكم وفعليّته، فيلزم الخلف، وهكذا الانبعاث عن
الحكم لا بدّ وأن يكون في آن تحقّق الحكم وفعليّته، إذ لو كان قبل تحقّق
البعث، لكان البعث لغوا، وإن كان بعد تحقّقه زمانا، فلازمه أن