الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٧ - تقسيم المقدّمة إلى المقدّمة والمقارنة والمتأخّرة
-و هو
الإعطاء-متأخّر عن جواز التصرّف، ونحكم بأنّه يستحبّ لمن يريد الحجّ توفير
الشعر ولمن يحجّ كذا وبعد الحجّ كذا، وقبل الصلاة كذا وحينها كذا وبعدها
كذا، ويجب لمن يكون مكلّفا بالصلاة الوضوء قبلها والطمأنينة حالها وسجدتا
السهو-إذا سها-بعدها، وفي باب الوضع نقول: «الولد غير القاتل لأبيه يرث،
والقاتل لا يرث»و الشرط في جميع ذلك هو التقيّد بالقبليّة والمقارنة
والبعديّة، لا القيد المتقدّم أو المقارن أو المتأخّر حتى يلزم محذور يساوق
محذور انفكاك المعلول عن علّته التامّة أو تأخّر بعض أجزاء العلّة عن وجود
معلولها، الواضح استحالة كليهما.
و بالجملة فعليّة الموضوع المتقيّد بأمر غير مقارن، بفعليّة تقيّده، وهو مقارن.
و منه ظهر عدم تماميّة ما أفاده صاحب الكفاية لدفع الإشكال، وأنّه التزام بلا ملزم مع ما فيه من خلط مقام المجعول بمقام الجعل.
مضافا إلى أنّ لازمه فعليّة كلّ تكليف بنفس إنشائه، ضرورة أنّ الموضوع بجميع أجزائه متحقّق بوجوده اللحاظي، وهو باطل بالضرورة.
و أمّا شرائط المأمور به فقد دفع الإشكال صاحب الكفاية[١]بما
ملخّصه: أنّ تفاوت حسن الأشياء بالوجوه والاعتبارات ممّا لا ينبغي الريب
فيه، ويمكن دخل أمر سابق أو لاحق في اتّصاف فعل بالحسن أو تعلّق الغرض به،
كما هو واضح، وأمثلته في العرفيّات كثيرة غير محتاجة إلى البيان، فالمتقدّم
أو المتأخّر إذ لم يكن شرطا في تحقّق ما يقابله بل كان دخيلا في صيرورته
معنونا بعنوان حسن أو متعلّقا للغرض، لا يلزم[منه]محذور، وشرائط المأمور
به من هذا
[١]كفاية الأصول: ١١٩.